يا تيم تيم عديّ لا أبالكم
لا يقذفنّكم في سوأة عمر
أحين صرت سماما يا بني لجأ
وخاطرت بي عن أحسابها مضر [ 1 ]
فقال عمر جواب هذا :
لقد كذبت وشرّ القول أكذبه
ما خاطرت بك عن أحسابها مضر
ألست نزوة خوّار على أمة ؟
لا يسبق الحلبات اللؤم والخور [ 2 ]
/ وقد كان الفرزدق رفده بهذين البيتين في هذه القصيدة ، فقال جرير لما سمعها : قبحا لك يا بن لجأ ، أهذا شعرك ، كذبت واللَّه ولو متّ [ 3 ] ، هذا شعر حنظلي ، هذا شعر العزيز [ 4 ] يعني الفرزدق فأبلس عمر فما ردّ جوابا .
يلقب جريرا بالقرم
: وخرج غنيم بن أبي الرّقراق حتى أتى الفرزدق ، فضحك ، وقال : إيه يا بن أبي الرقراق ، وإن عندك لخبرا ، قلت : خزي أخوك ابن قتب ، فحدثته ، فضحك ، حتى فحص برجليه ، ثم قال في ساعته :
وما أنت إن قرما تميم تساميا
أخا التّيم إلا كالوشيظة في العظم [ 5 ]
فلو كنت مولى الظلم أو في ثيابه
ظلمت ولكن لا يدي لك بالظَّلم [ 6 ]
فلما بلغ هذان البيتان جريرا قال : ما أنصفني في شعر قط قبل هذا يعني قوله :
. . . إن قرما تميم تساميا
يغتصب شعر الشعراء
: أخبرنا ابن دريد قال : أخبرنا الرياشيّ قال :
كان الفرزدق مهيبا تخافه الشعراء ، فمر يوما بالشمردل ، وهو ينشد قصيدته حتى بلغ إلى قوله :
وما بين من لم يعط سمعا وطاعة
وبين تميم غير حزّ الغلاصم [ 7 ]
/ قال : واللَّه لتتركنّ هذا البيت أو لتتركنّ عرضك ، قال : خذه على كره مني ، فهو في قصيدة الفرزدق التي أولها قوله :
تحنّ بزوراء المدينة ناقتي
هامش
[ 1 ] خاطرت : رافعت ، ولعل متعلق الظرف « حين » في أبيات تالية لم تذكر .
[ 2 ] الحلبات جمع حلبة بمعنى الميدان ، وفي هج :ألست نزوة خوار على أمة
لا تسبق الخلتان اللؤم والخور ؟وكأنه يعني بالخوار أباه وبالأمة أمه .
[ 3 ] « ولومت » كذا بالأصل ، ونرجح أنها تحريف « ولؤمت » من اللؤم .
[ 4 ] في رواية أخرى « هذا شعر الفريد » بالفاء ، وفي رواية ثالثة : « هذا شعر القريد » بالقاف ، وكأنه تصغير قرد .
[ 5 ] في الأصل « العزم » بدل « العظم » ولا معنى له ، والتصويب من هد ، هج ، الوشيظة : شظية زائدة في أصل العظم .
[ 6 ] لا يدي لك بالظلم : لا قدرة لك عليه ، وإنما حذف النون من يدين لتقدير إضافتها إلى كاف لك ، كما قالوا في« لا أبالك »وفي« يا أخا من لا أخا له ».
[ 7 ] الغلاصم : جمع غلصمة ، وهي رأس الحلقوم ، أو اللحم بين الرأس والعنق .