ذاكم إذا ما كنت ذا محميّه
بدارميّ أمّه ضبّيه [ 1 ]
صمحمح يكنى أبا مكَّية
وقال في أمها :
/
يا ربّ خود من بنات الزّنج
تحمل تنّورا شديد الوهج [ 2 ]
أقعب مثل القدح الخلنج
يزداد طيبا عند طول الهرج [ 3 ]
مخجتها بالأير أيّ مخج [ 4 ]
فقالت له النوار : ريحها مثل ريحك .
وقال في أم مكية يخاطب النّوار :
فإن يك خالها من آل كسرى
فكسرى كان خيرا من عقال
وأكثر جزية تهدى إليه
وأصبر عند مختلف العوالي
/ قال : وكانت أم النّوار [ 5 ] خراسانية ، فقال لها في أم مكية :
أغزك منها أدمة عربيّة
علت لونها إن البجاديّ أحمر [ 6 ]
يمدح سعيدا فيغضب مروان
: حدثني محمد بن الحسن بن دريد قال : حدثنا السكن بن سعيد ، عن محمد بن عباد ، عن ابن الكلبي قال :
دخل الفرزدق على سعيد بن العاص وهو والي المدينة لمعاوية فأنشده :
نرى الغرّ الجحاجح من قريش
إذا ما الخطب في الحدثان غالا [ 7 ]
وقوفا ينظرون إلى سعيد
كأنهم يرون به هلالا
وعنده كعب بن جعيل ، فلما فرغ من إنشاده قال كعب : هذه واللَّه رؤياي البارحة ، رأيت كأنّ ابن مرّة في نواحي المدينة وأنا أضم ذلاذلي [ 8 ] خوفا منه ، فلما خرج الفرزدق خرج مروان في أثره فقال : لم ترض أن تكون قعودا حتى جعلتنا قياما في قولك :
هامش
[ 1 ] الأبيات من مشطور الرجز ، وربما كان في البيت الأول منها لحن أو تحريف ، والذي نراه فيها على وضعها هذا هو ما يلي ، ذاكم :
أذاك يحدث لي ، إذا ما كنت ذا أعراض محمية بدارمي . . . إلخ ، والصمحمح : القوي الشديد المجتمع الألواح ، ويعني بالدرامي الذي أمه ضبيه نفسه .
[ 2 ] الخود : الشابة الناعمة الحسنة الخلق ، تنورا شديد الوهج ، كناية عن حرها .
[ 3 ] أقعب : شبيه بالقعب ، وهو القدح الكبير ، الخلنج : نوع من الشجر ، الهرج : كثرة النكاح .
[ 4 ] مخجتها : أتيتها .
[ 5 ] لعل الصواب أن يقول : وكانت أم مكية خراسانية ، حتى يستقيم الكلام مع البيتين السابقين ، إلا إذا كان يعني أن كلتيهما من أم فارسية ، أو أن أم النوار عربية من خراسان .
[ 6 ] الأدمة : من الأديم ، وهو الجلد الأحمر ، البجادي : نوع مخطط من الأكسية العربية .
[ 7 ] الجحاجح : جمع جحجاح ، وهو السيد الكريم .
[ 8 ] الذلاذل : أسافل القميص الطويل . وفي ب ، ف : كأن ابن قترة .