إن ثبت فلم يدخل فهم مجيزون ، وإن دخل فهو الطلب ، فلم يلبث أن سمع الحسّ يدخل ، فقال مرّة : هلكنا ، ووضع تأبط شرّا يده على عضد مرّة ، فإذا هي ترعد ، فقال : ما أرعدت عضدك إلا من قبل أمك الوابشية [ 1 ] من هذيل ، خذ بظهري ، فإن نجوت نجوت ، وإن قتلت وقيتك . فلما دنا القوم أخذ مرّة بظهر تأبط ، وحمل تأبط فقتل رجلا ، ورموه بسهم فأعلقوه فيه ؛ وأفلتا جميعا بأنفسهما ، فلما أمنا وكان من آخر الليل ، قال مرّة : ما رأيت كاليوم غنيمة أخذت على حين أشرفنا على أهلنا ، وعض [ 2 ] مرّة عضده ، وكان الحي الذين أغاروا عليهم بجيلة ، وأتى تأبّط امرأته ، فلما رأيت جراحته ولولت ، فقال تأبّط في ذلك :
وبالشّعب إذ سدّت بجيلة فجّه
ومن خلفه هضب صغار وجامل [ 3 ]
شددت لنفس المرء مرّة حزمه
وقد نصبت دون النّجاء الحبائل [ 4 ]
وقلت له : كن خلف ظهري فإنني
سأفديك وانظر بعد ما أنت فاعل [ 5 ]
/ فعاذ بحدّ السيف صاحب أمرهم
وخلَّوا عن الشيء الذي لم يحاولوا [ 6 ]
وأخطأهم قتلي ورفّعت صاحبي
على الليل لم تؤخذ عليه المخاتل [ 7 ]
واخطأ غنم الحيّ مرّة بعد ما
حوته إليه كفّه والأنامل
يعض على أطرافه كيف زوله
ودون الملا سهل من الأرض ماثل [ 8 ]
فقلت له : هذي بتلك وقد يرى
لها ثمنا من نفسه ما يزاول [ 9 ]
تولول سعدى أن أتيت مجرّحا
إليها وقد منّت عليّ المقاتل [ 10 ]
وكائن أتاها هاربا قبل هذه
ومن غانم فأين منك الولاول [ 11 ]
يثبت مع قلة من أصحابه فيظفرون
: فلما انقضت الأشهر الحرم خرج تأبط والمسيّت بن كلاب في ستة نفر يريدون الغارة على بجيلة ، والأخذ بثأر صاحبيهم عمرو بن كلاب وسعد بن الأشرس . فخرج تأبط والمسيّب بن كلاب وعامر بن الأخنس وعمرو بن برّاق
هامش
[ 1 ] في هج : « الوالبية » بدل « الوابشية » ، وفي هد « الوانسية » . وفي « المختار » : « الوائلية » .
[ 2 ] في هد : « وعصر عضده » .
[ 3 ] الجامل : الجمال ، وفي « المختار »« هضب طوال وجامل ».
[ 4 ] في « المختار » :« شددت لأنجي المرء مرة عزمة ».
[ 5 ] في « المختار » :« ما أنا فاعل ».
[ 6 ] يريد أنهم استنقذوا السلب ، وجرحوه ، واكتفوا بذلك ، ولم يطلبوا ما لا سبيل إليه .
[ 7 ] المخاتل : المخادعات ، يعني لم يحيطوا بصاحبه ، ولم يؤذوه ، وفي بعض الأصول : على بدل عليه . وفي « المختار » : « . . .
ونجيت صاحبي « بدل » ورفعت صاحبي « .
[ 8 ] الزول : مصدر زال بمعنى ذهب ، والملا : السير الشديد ، أي كيف يذهب الغنم منه ، وقد كان هناك مجال للفرار ؟ والضمير في زوله يعود على الغنم . وفي « المختار » : « كيف فاته » .
[ 9 ] هذي بتلك : نجاتك بخسران الغنيمة ، فاعل يرى ضمير صاحبه ، والضمير في لها يعود على الغنيمة أي وقد يرى صاحبي للغنيمة من نفسه غنا ، لا يزاول بمعنى لا يحاول ، ولا يقدر .
[ 10 ] منت على المقاتل : أخطأتني المقاتل ، ومنت على بالحياة .
[ 11 ] يريد : كم عاد إليها قبل اليوم هاربا من الموت ، أو ظافرا فأبعدي عنك الولولة والنواح .