الأبيات . . .
وقال الشّنفري في ذلك :
دعيني وقولي بعد ما شئت إنني
سيفدي بنفسي مرّة فأغيّب
الأبيات . . .
وقال الشّنفري أيضا :
ألا هل أتى عنّا سعاد ودونها
مهامه بيد تعتلي بالصّعالك [ 1 ]
بأنّا صبحنا القوم في حرّ دارهم
حمام المنايا بالسّيوف البواتك [ 2 ]
قتلنا بعمرو منهم خير فارس
يزيد وسعدا ، وابن عوف بمالك [ 3 ]
ظللنا نفرّي بالسّيوف رؤوسهم
ونرشقهم بالنّبل بين الدّكادك [ 4 ]
ينهزم أمام النساء
: قال : وخرج تأبط في سريّة من قومه ، فيهم عمرو بن برّاق ، ومرّة بن خليف ، والمسيّب بن كلاب ، وعامر بن الأخنس ، وهو رأس القوم ، وكعب حدار ، وريش كعب ، والسّمع وشريس بنو جابر إخوة تأبط شرّا ، وسعد ومالك ابنا الأقرع ، حتى مروا ببني نفاثة بن الدّيل وهم يريدون الغارة عليهم ، فباتوا في جبل مطلّ عليهم ، فلما كان في وجه السحر أخذ عامر بن الأخنس قوسه ، فوجد وترها مسترخيا ، فجعل يوترها ويقول له تأبط : بعض حطيط وترك [ 5 ] يا عامر ، وسمعه شيخ من بني نفاثة ، فقال لبنات له : أنصتن فهذه واللَّه غارة لبني ليث - وكان الذي بينهم يومئذ متفاقما في قتل حميصة بن قيس أخي بلعاء ، وكانوا أصابوه خطأ - وكانت بنو نفاثة في غزوة والحيّ خلوف وليس عندهم غير أشياخ وغلمان لا طباخ [ 6 ] بهم ، فقالت امرأة منهم : اجهروا الكلام ، والبسوا السّلاح ، فإن لنا عدّة ، فو اللات ما هم إلا تأبّط وأصحابه . فبرزن مع نوفل وأصحابه ، فلما بصر بهم قال : انصرفوا فإن القوم قد نذروا بكم ، فأبوا عليه إلا الغارة فسلّ تأبّط سيفه وقال : لئن أغرتم عليهم لأتّكئن على سيفي حتى أنفذه من ظهري ، فانصرفوا ولا يحسبون إلا أن النساء رجال ، حتى مروا بإبل البلعاء بن قيس بقرب المنازل فأطردوها ، فلحقهم غلام من بني جندع بن ليث ؟
فقال : يا عامر بن الأخنس ، أتهاب نساء بني نفاثة وتغير على رجال بني ليث ؟ هذه واللَّه إبل لبلعاء بن قيس . فقال له عامر : أو كان رجالهم خلوفا ؟ قال : نعم ، قال : أقرىء بلعاء منّي السّلام ، وأخبره بردّي إبله ، وأعلمه أني قد حبست منها بكرا لأصحابي ، فإنا قد أرملنا [ 7 ] ، فقال الغلام : لئن حبست منها هلبة [ 8 ] لأعلمنّه ، ولا أطرد منها بعيرا أبدا . فحمل عليه تأبّط فقتله ، ومضوا بالإبل إلى قومهم ؛ فقال في ذلك تأبط :
هامش
[ 1 ] مهامه : جمع مهمة ، وهو المفازة البعيدة ، أو البلد القفر .
[ 2 ] في هد :« في وسط دارهم »، وفي ف :« في عقر دارهم »، والبواتك : القواطع .
[ 3 ] أي قتلوا يزيد بعمرو وسعدا وابن عوف بمالك .
[ 4 ] الدكادك : جمع دكدك ، وهو ما غلظ من الأرض .
[ 5 ] بعض حطيط وترك : خفض من صوت إيتار القوس خشية أن يسمعوه .
[ 6 ] الطباخ : الإحكام والقوة .
[ 7 ] أرمل القوم : نفذ زادهم .
[ 8 ] الهلبة : شعرة من شعر الذئب .