وظل رعاع المتن من وقع حاجز
يخرّ ولو نهنهت غير قليل [ 1 ]
لأبت كما آبا ولو كنت قارنا
لجئت وما مالكت طول ذميلي [ 2 ]
/ فسرّك ندماناك لمّا تتابعا
وأنّك لم ترجع بعوص قتيل [ 3 ]
ستأتي إلى فهم غنيمة خلسة
وفي الأزد نوح ويلة بعويل
فقال حاجز بن أبيّ الأزدي يجيبه :
سألت فلم تكلَّمني الرّسوم
وهي في أشعار الأزد .
فأجابه تأبّط شرّا :
لقد قال الخليّ وقال خلسا
بظهر الليل شدّ به العكوم [ 4 ]
لطيف من سعاد عناك منها
مراعاة النّجوم ومن يهيم [ 5 ]
وتلك لئن عنيت بها رداح
من النّسوان منطقها رخيم [ 6 ]
نياق القرط غرّاء الثّنايا
وريداء الشّباب ونعم خيم [ 7 ]
ولكن فات صاحب بطن رهو
وصاحبه فأنت به زعيم [ 8 ]
أؤاخذ خطَّة فيها سواء
أبيت وليل واترها نؤوم [ 9 ]
/ ثأرت به وما اقترفت يداه
فظلّ لها بنا يوم غشوم [ 10 ]
نحزّ رقابهم حتى نزعنا
وأنف الموت منخره رميم [ 11 ]
هامش
. وفي هد ، هج :« عليه بريان الفؤاد أسيل ».
( 1 - 2 ) الرعاع : من لا فؤاد له ، وحاجز اسم رجل : نهنهت : زجرت نفسك عن الفرار .
القارن : حامل النيل أو السيف ، والذميل : نوع من السير : يقول : وظل الجبان بعد أن خر حاجز يقع من الخوف ، ولو أنك نهنهت نفسك عن الفرار للحقت بزميليك ، ولو كنت ذا سيف أو نبل لثبت ، ولم تلجأ إلى الجري . وفي « المختار » :« ولو نهنهت سوق قليل »وكذا في هج .
[ 3 ] العوص : الشدة أو الداهية ونحوها . يقول : سرك صاحباك حينما صرعا ، ولم تصرع مثلهما . وفي « المختار » :« وأنك لم ترجع بعرض قتيل ».
( 4 - 5 ) خلسا : خلسة وخفية ، العكوم : ما تشد به الرحال ، أي قال الخلي خفية لطيف سعاد في ليل شدت به الرحال : قال عنك : إنك من هواها تراقب النجوم سهرا وتتفكر في العشق والعاشقين .
[ 6 ] الرداح : الممتلئة الجسم ، المنطق الرخيم : اللين .
[ 7 ] النياق : جمع ناقة ، والمراد هنا بها كواكب مصطفة على هيئة الناقة ؛ يشبه قرطها بالكواكب ، غراء الثنايا : بيضاء الأسنان ، وريداء الشباب : كذا في الأصول ، وهو مصغر ورداء ، ولم نجد ورداء في اللغة ، فلعلها رويداء من قولهم : رويداء ، بمعنى ترفق ، أي رقيقة الشباب ، الخيم : الصفات ، أي نعمت صفاتها ، وفاعل نعم هنا غير جار على الأصول النحوية المعروفة .
[ 8 ] انتقال من الغزل إلى الملاحاة ، ولعله يريد بصاحبي بطن رهط من صرعهما ، ويقول لمن يلاحيه : أنت بهما زعيم أي كفيل .
[ 9 ] يريد أنه يأخذ بخطة مستوية في الأخذ بالثأر ، يبيت من أجلها يقظان ، ويبيت الواتر عنها نائما .
[ 10 ] ضمير به يعود على قتيل يقصده ، وما اقترفت يداه أي لم يدفع عن نفسه ، وضمير لها يعود على الخطة ، واليوم الغشوم : الظلوم لكثرة من مات فيه .
[ 11 ] رميم : بال ، وهو كناية عن أن الموت كان طوع أيديهم ، لا يستعصى عليهم .