وإن تقع النّسور عليّ يوما
فلحم المعتفي لحم كريم [ 1 ]
وذي رحم أحال الدّهر عنه
فليس له لذي رحم حريم [ 2 ]
أصاب الدّهر آمن مروتيه
فألقاه المصاحب والحميم [ 3 ]
مددت له يمينا من جناحي
لها وفر وكافية رحوم [ 4 ]
أواسيه على الأيّام إني
إذا قعدت به اللَّؤما ألوم [ 5 ]
موت أخيه عمرو
: ذكروا أنه لما انصرف الناس عن المستغلّ [ 6 ] ؛ وهي سوق كانت العرب تجتمع بها ، قال عمرو بن جابر بن سفيان أخو تأبط شرّا لمن حضر من قومه : لا واللات والعزّى لا أرجع حتى أغير على بني عتير من هذيل ، ومعه رجلان من قومه هو ثالثهما ، فأطردوا إبلا لبني عتير فأتبعهم أرباب الإبل ، فقال عمرو : أنا كارّ على القوم ومنهنهم [ 7 ] عنكما ، فامضيا بالإبل . فكرّ عليهم فنهنهم طويلا ، فجرح في القوم رئيسا ، ورماه رجل من بني عتير بسهم فقتله ، فقالت بنو عتير : هذا عمرو بن جابر ، ما تصنعون / أن [ 8 ] تلحقوا بأصحابه ؟ أبعدها اللَّه من إبل ، فإنا نخشى أن نلحقهم فيقتل القوم منا ، فيكونوا قد أخذوا الثّأر ، فرجعوا ولم يجاوزوه . وكانوا يظنّون أن معه أناسا كثيرا ، فقال تأبّط لمّا بلغه قتل أخيه :
وحرّمت النساء وإن أحلَّت
بشور أو بمزج أو لصاب [ 9 ]
حياتي أو أزور بني عتير
وكاهلها بجمع ذي ضباب [ 10 ]
إذا وقعت لكعب أو خثيم
وسيار يسوغ لها شرابي [ 11 ]
أظنّي ميّتا كمدا ولمّا
أطالع طلعة أهل الكراب [ 12 ]
ودمت مسيّرا أهدي رعيلا
أؤم سواد طود ذي نقاب [ 13 ]
هامش
[ 1 ] المعتفي : الرائد ، أو طالب الفضل .
[ 2 ] أحال الدهر عنه : تحول عنه ، أي أحنى عليه ، فليس له لذي رحم حريم ، أي لم تعد له حرمة عند أقاربه .
[ 3 ] المروة : جبل بمكة . يريد بآمن مرونين آمن حصنية .
[ 4 ] رحوم : كثير الرحمة ، مثل رحيم ، يريد أنه لم يقصر في مواساته .
[ 5 ] يريد : إذا تنكر له اللؤما - مقصور اللؤماء - وفي هج « اللؤمي » .
[ 6 ] هج : « المسقل » بدل « المستغل » .
[ 7 ] نهنهم : زجرهم وردهم .
[ 8 ] ما تصنعون أن تلحقوا : بأن تلحقوا ، يريد ، لا فائدة باللحاق بهم .
[ 9 ] الشور : العسل ، والمزج : نوع منه أيضا . والصاب : شجر مر ، ولعل المعنى : حرمت على نفسي النساء الحلال ، سواء كانت عسلا أو صابا .
[ 10 ] الكاهل : مقدم الظهر مما يلي العنق ، يريد : أبذل حياتي ، أو أغزو عتيرا التي قتلت أخاه ، ويتوغل في غزوها حتى يقف على كاهلها بجمع كثيف كأنه الغبار الذي يكتنفه ضباب .
[ 11 ] فاعل وقعت محذوف ، تقديره المنية ، أي إذا أوقعت بهؤلاء يحل لها شرابي ، وضمير لها يعود على حياتي .
[ 12 ] الكراب : مجاري الماء في الوادي .
[ 13 ] رعيلا ، أي جماعة من الفرسان ، يقول : أظنني ميتا إن لم أغزهم ، وأظل أسوق إليهم الفرسان تخترق كل جبل تغطيه السحب .