نفسها ، فهم يهدون الناس بشرعة اللَّه بأمر اللَّه ، ويهدونهم توفيقاً للهدى بأمر اللَّه ، فلا هم أنفسهم يهدون تشريعياً ولا تكوينياً ، وانما هم أداة رسالية بياناً لشرعة اللَّه ، وايصالًا إلى هدى اللَّه : « انك لا تهدي من أحببت ولكن اللَّه يهدي من يشاء » » « 1 » ف « ليس لك من الأمر شيء » « 2 » .
وكما أن كلتا الهدايتين للأئمة رسلًا وسواهم ، هما بوحي اللَّه وأمره ، كذلك « فعل الخيرات واقام الصلاة وإيتاء الزكاة » حيث « أوحينا إليهم فعل الخيرات . . » لا - فقط - كيف يفعلون ؟ فإنه وحي الشرعة ، بل نفس ما يفعلون ، فإنها بوحي اللَّه ، عصمة وتسديداً من اللَّه ، وليس ذلك الوحي فوضى جزاف دونما صلاحية لهم مسبقة ، بل « وكانوا لنا عابدين » قبل مثلث الوحي ، حتى استحقوه فاصطفاهم اللَّه له رسالياً أم سواه .
هذه هي الإمامة المعصومة لا تجعل إلا بأمر اللَّه ، كما هدايتهم للناس بأمر اللَّه بنص خاص ، ولتكن كذلك الإمامة غير المعصومة في أية درجة من درجاتها بأمر اللَّه ، ان تنطبق على النصوص الواردة في شروطات الإمامة ، حيث القيادة الروحية هي من اختصاصات الربوبية ، فلا تصلح لمن سواه إلّا بأمره .
« ولوطاً آتيناه حكماً وعلماً ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث انّهم كانوا قوم سوءٍ فاسقين » « 3 » .
علّ « حكماً » هو حكم القيادة الروحية « وعلماً » علمها بماذا يقود وكيف يقود وهذه هي الإمامة و « القرية » هي سدوم و « تعمل الخبائث » مؤنثاً قضية أدب اللفظ ، حيث حلّقت خبائثُ أهلها جوَّها تماماً لحدٍّ كأنها كانت تعمل الخبائث ، ثم و « انهم » مذكراً قضيةُ المعنى وهم عاملوا الخبائث « كانوا قوم سوءٍ فاسقين » . . . « نجيناه من الأرض التي باركنا فيها للعالمين » فكان مع إبراهيم وفي حضن رسالته وامامته ، مع أنه ايضاً كان اماماً لأمته .
هامش
( 1 )
) . 28 : 56
( 2 ) ) . 3 : 128
( 3 ) ) . سورة الأنبياء ، الآية : 74