« وأدخلناه في رحمتناه إنّه من الصّالحين » « 1 » .
وهكذا يكون دور كل صالح في ميزان اللَّه انه يدخله في حرمته قدر صلاحه وصلوحه ، رحمة في النشآت الثلاث ، والرحمة الأخيرة هي حق الخلاص .
« ونوحاً إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم » « 2 » .
« ونوحاً » ومن بعده عدة من هؤلاء الأئمة ، منصوبين إعراباً لأنهم منصوبون كسائر الأئمة في « جعلناهم أئمة » .
« ولقد نادانا نوح فلنعلم المجيبون » « 3 » « نادانا » بقوله « رب اني مغلوب فانتصر . فحملناه على ذات ألواح ودسر . تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كفر » « 4 » و « الكرب العظيم » هو الغم الشديد والهم المديد من تماديهم في الطغيان ، وهو الطوفان الشامل ، كما « وأهله » آهل كقرينة على ثاني الكربين ، ومنهم من آمن معه في غير أهله « وأهلك إلّا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل . . . » « 5 » .
« ونصرناه من القوم الّذين كذَّبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوءٍ فأغرقناهم أجمعين » « 6 » .
ولأن نوح من اولي العزم من الرسل ، فشرعته عالمية تحلِّق على كافة المكلفين ، إذاً « فأغرقناهم أجمعين ، يستغرق كافة المكذبين به في الكرة الأرضية كلها .
هامش
( 1 ) ) . سورة الأنبياء ، الآية : 75
( 2 ) ) . سورة الأنبياء ، الآية : 76
( 3 ) ) . 37 : 75
( 4 ) ) . 54 : 14
( 5 ) ) . 11 : 40
( 6 ) ) . سورة الأنبياء ، الآية : 77