تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وقد تعني « نافلة » - فيما عنت - نسبة إلى « إسماعيل » فإنه اوّل وهبة زمنياً ورتبياً : « فأرادوا به كيداً فجعلناهم الأسفلين . وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين . رب هب لي من الصالحين . فبشرناه بغلام حليم . فلما بلغ معه السعي . . . وبشرناه بإسحاق نبياً من الصالحين . وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين » « 1 » . إذاً « وكلًا جعلنا صالحين » تحقيق لسئوله في سؤاله : « رب هب لي من الصالحين » وهم إسماعيل وإسحاق ويعقوب ومن في ذريتهم من رسل وأئمة ونبيين ، فهذه الهبة تحلِّق على كافة الرسالات والقيادات المعصومة منذ إسماعيل وإسحاق ويعقوب إلى كافة المرسلين الإسماعيليين والإسرائيليين ، وهاتان الرسالتان هما كل خطوط الرسالات الإلهية منذ إبراهيم إلى يوم الدين . ويا لها من قبة عظيمة قائمة الأصول ، منتشرة الفروع ، حيث تشمل كافة الرسالات والإمامات ، أصالة في الإسماعيلية المحمدية مهما كانت خاتمتها ، وفرعاً في الإسحاقية الإسرائيلية ، مهما كانت من بدايتها ، هكذا : « وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وايتاء الزَّكاة وكانوا لنا عابدين » « 2 » . و « هم » في ذلك الجعل العظيم : إبراهيم وإسماعيل ومحمد والمعصومون من عترته عليه السلام كذلك وإسحاق ويعقوب والمرسلون من عترته ، مهما اختلفت درجات الإمامة والهداية بأمر اللَّه بينهم ، فمنهم أئمة أربعة من أولى العزم من الرسل محمد وإبراهيم وموسى وعيسى ، ثم الاثني عشر المحمديون ، وهم في درجته العليا إلّا الوحي ، ومن ثم إسماعيل وإسحاق والرسل الإسرائيليون . فحين يفسَّر « هم » بأئمتنا المعصومين « 3 » فهو تفسير بالصدق المصاديق وأعلاها بعد
هامش
( 1 ) ) . 37 : 98 - 117 ( 2 ) ) . سورة الأنبياء ، الآية : 3 ( 3 ) ) . نور الثقلين 3 : 441 في كتاب المناقب عن النبي صلى الله عليه وآله حديث طويل في فضل علي وفاطمة عليهما السلام وفيه قال صلى الله عليه وآله : وارزقهما ذرية طاهرة طيبة مباركة واجعل في ذريتهما البركة ، واجعلهم أئمة يهدون بأمرك إلى طاعتك ويامران بما يرضيك وفيه في أصول الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : ان الأئمة في كتاب اللَّه عز وجل امامان قال اللَّه تبارك وتعالى « وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا » لا بأمر الناس ، يقدمون ما امر اللَّه قبل امرهم وحكم اللَّه قبل حكمهم قال : وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار - يقدمون امرهم قبل امر اللَّه وحكمهم قبل حكم اللَّه ويأخذن بأهوائهم خلاف ما في كتاب اللَّه ، وفيه وفي العيون عن الرضا عليه السلام في حديث الإمامة قال : ثم أكرمه اللَّه عز وجل يعني إبراهيم بان جعلها يعني الإمامة في ذريته وأهل الصفوة والطهارة فقال عز وجل : « ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات واقام الصلاة وايتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين » فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرناً قرناً حتى ورثها النبي صلى الله عليه وآله فقال اللَّه جل جلاله : « ان أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا واللَّه ولي المتقين » فكانت خاصة . . . وفي تفسير البرهان 3 : 65 ابن بابويه بسند متصل عن زيد بن علي قال كنت عند أبي علي بن الحسين عليهما السلام إذا دخل عليه جابر بن عبداللَّه الأنصاري فبينما هو يحدثه إذ خرج أخي محمد من بعض الحجر فاشخص جابر ببصره نحوه ثم قال يا غلام اقبل فاقبل ثم قال ادبر فادبر فقال شمائل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما اسمك يا غلام ؟ قال : محمد قال : ابن من ؟ قال ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : اذن أنت الباقر عليه السلام فاتكى عليه وقبل رأسه ويديه ثم قال يا محمد ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقرئك السلام ، قال : وعلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أفضل السلام وعليك يا جابر بما فعلت ، ثم عاد إلى مصلاة فاقبل يحدث أبي ويقول إن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لي يوماً يا جابر إذا أدركت ولدي محمداً فاقرأه مني السلام اما انه سميي وأشبه الناس بي علمه علمي وحكمه حكمي سبعة من ولده امناء معصومون ابرار السابع منهم مهديهم الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت جوراً وظلماً ثم تلا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات واقام الصلاة وايتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين . وفيه محمد بن العباس . . عن أبي جعفر عليه السلام في الآية قال عليه السلام يعني الأئمة من ولد فاطمة عليها السلام يوحى إليهم بالروح في صدورهم ثم ذكر ما أكرمهم اللَّه به فقال : فعل الخيرات
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 61 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني