وهو بكر ذريته : « قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك . . إن هذا لهو البلاء المبين » « 1 » « 2 » .
إذاً فقد كان ابتلاءُه بكلمات فأتمهن ، وكان ذلك في أخريات حياته النيرة ، مهما شملت « كلمات » طول حياته النيرة التي كانت كلها ابتلاآت بكلمات مهما كانت درجات ف « من ذريتي » تشمل ذريته من إسماعيل كما من إسحاق .
والابتلاء الرباني هو الامتحان الاختبار ليظهر بإتمامه مكنون اللباقة والياقة ، إما للمبتلي والمبتلى أمامه كما في الخلق ، أم دون الاوّل كما للخالق فإنه يعلم السر وأخفى ، وقد يكون الابتلاء من خلفيات اعتداء الناس قضية ايمانك أو سواه ، أو من نتائج تخلفك عن شرعة اللَّه .
ثم وليس الابتلاء الرباني الايماني إلّا في أمور صعبة ملتوية معقدة ، لا يسطع لها إلّا الشهداء الأقوياء ، ويسقط دونها الضعفاء .
وإذا كان المبتلي هو الرب فالبلية هي الأشد حسب مختلف الأهداف منها بدرجاتها ، ولأن الإمامة الرسالية هي القمة المرموقة من درجات الكمال ، فالإبتلاء الهادف إليها ، المحضِّر لها ، هي أصعب البليات وأنسبها لهذه الدرجة العليا .
وهنا « ربه » دون « رب العالمين » أمّا شابه ، مما تلمح صارحة صارخة أن هذه البلية بكلمات هي بلية ربانية كما تناسب الساحة الإبراهيمية وسماحتها وكما يسطع لها ويليق به دونما إطاقة تزيل الطاقة .
وهي مناسبة لتلك الإمامة الخاصة التي هي فوق الرسالة والنبوة حيث جُعلت له بعدهما .
أترى - إذاً - ما هي الكلمات ؟ أهي - فقط - كلمات لفظية حمِّلت عليه ليقولها ؟ وليست فيها تكلُّفات وبليات ! فكثير هؤلاء الذين يُكثرون من كلمات طائلة - أية كلمات - وليس
هامش
( 1 ) ) . 37 : 106
( 2 ) ) . ومن ذلك إبتلاءُه بابيه آزر ونمرود وسائر المشركين ، ومن أبرز بلاءه هنا القاءُه في النار وقول جبريل له : الك حاجة وجوابه : أما إليك فلا ، وعلّ فوقه بلاءً ابتلاءه بذبح اسماعيله عليهما السلام