كذلك اللَّه يسوق ماء الحياة إلى أراض الأبدان البالية الجرز فيحييها ويخرج بذلك زرع الأعمال صالحة وطالحة يوم يقوم الحساب ، وهو يوم الفتح للذين آمنوا وانهزام الذين كفروا .
« ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين » « 1 » .
وما أحمقهم حجة لتكذيب يوم الفتح أن يخبرهم المؤمنون به بمتاه ، بعد ما ثبت أصله ومداه ! فهل يصح في قياسهم نكران الولادة للمواليد الذين لا يعلمون متى ولدوا ، أم نكران موتهم إذ لا يعلمون متى يموتون ؟ وأيّة صلة بين العلم بمتى يوم الفتح وتصديقه ! .
( 2 ) انما الإمامة الهادية بجعل اللَّه
« وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ » « 2 » .
لقد ضرب السياق عن مصير إبراهيم بعد البرد السلام صفحاً ، وقضيةُ الحال ان الطاغية لم يسطع ان ينكل به بعدُ حيث أُرغم في أشد نكاله به ، « ونجيناه » هنا انجاءً عن نجاته من يد الطاغية « نجيناه » من بابل نمرود « ولوطاً » من سدوم وهي « القرية التي كانت تعمل الخبائث » « 3 » نجيناهما « إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين » وهي القدس الشريف أو الفلسطين ككل وهي الشام في اطلاقها العام ، الشاملة للأردن ولسوريا ولبنان .
« ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلةً وكلًّا جعلنا صالحين » « 4 » .
هذه الوهبة المباركة بجمعية الصفات ، اللامحة لمجموعة من الرحمات ، هي « نافلة » :
زائدة على سائر هباته الموهوبة ، هبة منفصلة بعد متصلة ، هي استمرارية للكيان الإبراهيمي على طول خط الرسالة العظيمة الإسرائيلية التي تضم ألوفاً مؤلفة من النبيين والمرسلين .
هامش
( 1 ) ) . سورة السجدة ، الآية : 28
( 2 ) ) . سورة الأنبياء ، 21 : 71
( 3 ) ) . سورة الأنبياء ، الآية : 74
( 4 ) ) . سورة الأنبياء ، الآية : 72