حيث يزيل كل الخلافات والاختلافات فيعلمون أن اللَّه هو الحق المبين .
« أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إنَّ في ذلك لآيات أفلا يسمعون » « 1 » .
إذا لم يهد لهم إنذار المنذرين « أوَلم يهد لهم » ذلك الواقع المبين : « كم أهلكنا من قبلهم من القرون » الماضية المكذبة بآياتنا ، وهم الآن « يمشون في مساكنهم »
- « فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلّا قليلًا » « 2 » حيث « وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال » « 3 » .
« إن في ذلك » السير الماشي والمشي الساير المبصر « لآيات » لقوم يبصرون « أفلا يسمعون » إلى هذه الذكريات :
سمعَ الإتعاظ الإيقاظ ؟ . أم لا يسمعون إلى أخبار الهلكى في القرون التي مضت ؟ وإذا لم يروا إلى الموتى كيف تحيى يوم الأخرى فجولة في الأرض الميتة حين تدب فيها الحياة :
« أو لم يروا أنّا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعاً تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون » « 4 » .
« الأرض الجرز » هي الخاوية عن الإنبات الخالية عن النبات لعدم الماء ، ثم « أنا نسوق الماء » سوقاً جوياً ، أم برياً من ظاهر الأرض أم باطنها « إلى الأرض الجرز » فلما اجتمع الماء الميت مع الأرض الميتة « فنخرج به زرعاً » حيّاً من جمع هذين الميتين « تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون » ذلك الإحياء المتواتر ليل نهار .
فهذه الأرض الميتة الجافة البور ، هم يرونها يسوق اللَّه إليها الماء المندي المحيي ، فإذا هي ممرعة بالزرع ممتَّعة بالحياة ، مما يفتح نوافذ القلب المغلقة لاستجلاء الحياة بعد الممات ، وتجيش مشاعر الإنسان تقبُّل تلك الحياة واستقبالها بعد الممات ! :
هامش
( 1 ) ) . سورة السجدة ، الآية : 26
( 2 ) ) . 28 : 58
( 3 ) ) . 14 : 45
( 4 ) ) . سورة السجدة ، الآية : 27