يعدلون » « 1 » .
هذا ، وفي « لو شئت أهلكتهم وإياي » من أدب السؤال ما لا قِبَل له لمكان « لو » المحيلة تلك المشية غير الصالحة ، فإن موسى عليه السلام لم يكن يستحق معهم الهلاك ، ولكنه قد يترجاه حفاظاً على رسالته من الهلاك بتكذيب رفاق هؤلاء الهلكى ، ثم « أتهلكنا » استبعاد لإهلاكه معهم إذ لم يكن يستحقه أبداً ، ثم استعلام لإهلاك غير السائلين ، التاركين للنهي عن المنكر ، وقد أجاب عنه نفسه « إن هي إلَّا فتنتك » .
وأخيراً يستسلم في دعاءه للَّهقائلًا : « أنت ولينا » لا سواك ، فأنت تفعل بنا ما تشاء ولا تسأل عما تفعل وهم يُسألون ، وما ذلك السؤال العضال إلَّا إستعلاماً وإسترحاماً ، فإذ « أنت ولينا فاغفر لنا » لمن سأل ولمن سكت « وارحمنا » برحمتك « وأنت خير الغافرين » عن الذنوب .
( 1 ) الإمامة الهادية انما هي بجعل رباني
« وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ » « 2 » .
« وجعلنا منهم » بني إسرائيل « أئمة » رسلًا « يهدون بأمرنا » تكويناً وتشريعاً ، فإنهم حملة أمر اللَّه ، ويهدون دلالة وإيصالًا إلى الهدى بأمر اللَّه « لما صبروا » فالصبر في قضايا الإيمان على رزاياه هو من معدّات الإمامة والهداية بأمر اللَّه كما « وكانوا بآياتنا يوقنون » .
فالإيقان بآيات اللَّه ، والصبر في مسير الإيقان ومصيره ، هما جناحان يطير بهما صاحبه إلى سماء الرحمة الربانية حتى يصير إماماً للناس .
وكلما ازداد الابتلاء في اللَّه ، والنجاح فيه تجاه أمر اللَّه ، إتسمت دائرة الإمامة وازدادت قوة وبهوراً وكما في إبراهيم : « وإذا ابتلي إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني
هامش
( 1 ) ) . 7 : 159
( 2 ) ) . 32 : 34