تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
تعميم فإنه المحور في ذلك التذكير . ثم « ومما لا يعلمون » يشمل من كائنات الأرض وسواها ما نجهله ، وعلمنا وجودها كالروح ، أم لم نعلم ككائنات في الأرض أو في السماء لمَّا عرفناها ، ومما سوف نعلمه كما عرفنا الذرة بأجزاء لها بعد قرون من نزول القرآن ، وما لن نعلمه رغم التأكُّد من وجوده كالمادة الأولية الأم بتركُّبها الثنائي ، حيت العلم بحقيقتها يساوق القدرة على إيجادها وإفنائها ، وهو منحصر في الخالق منحسر عن غير الخالق ، ف « لا يعلمون » تعم كل من له أن يعلم دون خصوص الإِنسان . إذاً ففي الكون مثلث « مما لا يعلمون » ثالثه مما لن نعلمه ، وصاحباه ما لم نعلمه ثم عَلِمناه أو عُلِّمناه أم نستكمل معرفتنا إياه . فالروح من الأزواج « ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي » فهي مما لا يعلمون ، والمادة الأم من الأزواج وهي مما لن يعلموه ، والذرة من الأزواج وقد علموها شيئاً مَّا ! « وَآيَةٌ لَهُمُ اللّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ » ( 33 : 37 ) أترى الليل لا بس لباسَ النهار حتى يُسلخ منه النهار « فإذا هم مظلمون » ؟ وكلٌّ من الليل والنهار حالة تعرض الآثير بإشراقة الشمس عليه أو إطباقتها عنه ! ولماذا الليل نسلخ منه النهار دون النهار نسلخ منه الليل ؟ هذا تعبير قاصد لَمَثل آخر زماناً بعد المكان يمثِّل تواتر الموت والحياة ، إحياءً لمَيْت المكان : « وآية لهم الأرض الميتة » ثم إماتته هناك ، وإماتة لحي الزمان ثم إحياءه كما هنا ، يصور لنا الليل ملتبساً بالنهار ، فكما الحياة للأرض المكان كانت عارضة متواترة ، كذلك الحياة النور لليل الزمان عارضة متواترة ، أصالة الموت في المكان والزمان ، وعارضية الحياة فيهما ، والأثير المظلم في أصله يصبح بإشراقة الشمس نهاراً ، فإذا سُلخ منه لباس النهار يرجع ليلًا كما كان . إن الجو بالزمان ككل هو مدار الليل الأصل والنهار الفرع : « يكور الليل على النهار و