ومربوبيتهم ، دون اختصاص لها بحال ! أم ان تلقيهما يعلل أقربيته ب « إذ » على التعليل ؟ واللَّه اجل وأعلى ان يعلل أقربيته إلى خلقه ، بمن يؤمِّره لتلقي الاعمال من خلقه ؛ وليس التلقي أيضاً دليلًا على أقربيته ! أم إنها ظرف ل « اذكر » وأمثالها ، ولزامه ذكر الواو قبل اذكر ، وكما في اضرابه ! وإن تقديره يخص ما لم يكن هناك مظروف آخر مذكور .
أقول : علّها ظرف لما سيقت لها الآيات من ذكرى الناكرين عن غفلتهم : « لقد كنت في غفلة من هذا . . . » : يقال لهم هذا عند نفخ الصور بعد ما تلقى المتلقيان أم ماذا .
وترى من هما المتلقيان ؟ وماذا يتلقيان ؟ وكيف ؟
. . إنهما من الحافظين علينا ، الكرام الكاتبين حفظ الاعمال عن الضياع : « وان عليكم لحافظين . كراماً كاتبين ، يعلمون ما تفعلون » ( 82 : 11 ) وما حفظهم للأعمال والاقول أم ماذا ، إلا تلقيِّهم إياها أنفسها : أصوات الاقول وصور الأعمال ، شاهدين لها في الدنيا وعليها في الأخرى ، وليست كتابة الأعمال تلقياً لها ، ولا ان فيها حجة على عامليها ، وانما هي هي أنفسها بحيث انهم سوف يرونها كما ألقوها وتلقاها حفظتها ف « يومئذ يصدر الناس اشتاتاً ليروا أعمالهم » ( 99 : 6 ) .
هذ ! ولكننا لسنا في تلك العجالة التي تقصر تلقي الاعمال بأمثال الأشرطة المسجلة لكل كلمة أو حركة أو نبرة ، فإنها هزيلة دائرة ، وان كانت هي تقرب لنا تصوراً أكثر وتصديقاً أوفر بانعكاس الاعمال ، فتمثُّلها يوم تقوم الإشهاد ، فلنكن في يقظة دائبة ، وحذرة دائمة عما يسجل علينا الحفظة بأمر اللَّه ، في سجلات أعضاءنا والأرض بجوها ومادتها ، واقعة رهيبة تحذِّرنا فتحضرنا ليوم الطامة الواقعة ! .
وانهما « الملتقيان . عن اليمين » قعيد « وعن الشمال قعيد » : كلٌ مرتكن في ركنه ، قاعد في مقعده من الانسان ، قعد أو مشى أو قام ، فعلَّ القعود هنا ايحاء إلى أنهما لا يقومان عن الانسان ، فهما لزامه أيّاً وأينما كان ، وكما أن لكلٍّ طائراً في عنقه لزام : « وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً . إقره كتابك كفى بنفسك اليوم
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 38
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٨