قائل منهم إني كان لي قرين . يقول أإنك لمن المصدقين . إذا متنا وكنا تراباً وعظاماً إنا لمدينون . قال هل أنتم مطلعون . فاطلع فرآه في سواء الجحيم » ( 37 : 55 ) فهذا القرين يقرنه بعد يوم الدنيا في يوم الدين :
إنه يدافع عن نفسه ويدفع تهمة الإطغاء : « ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد » ولقد صدق الكاذب هنا بعض الصدق ، أن عملية الإطغاء ليست منه فقط ، فلو لم يجد المضلِّل ظرفاً صالحاً للتضليل ليحصل ضلال ، فالضلال البعيد عن الهدى ظرف صالح للمزيد ، وليس لأصل الضلال ! : « وقال الشيطان لما قضي الأمر إن اللَّه وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم . . . » .
وأما شهادات الشهود يوم الدنيا وإلقاءها في الأخرى ، فهي من الغيب ، والمتقون يؤمنون بالغيب ، فيؤمنون بأخبار الغيب ، وهناك الشاشات التلفزيونية وسائر المصورات ومسجلات الأصوات ، هي شهود صدق تصدق الشهود الإلهية وأحرى .
وهناك حقائق الأعمال كائنة ظاهرة للبصائر ، مهما خفيت عن الأبصار ، بصائر مشرقة بنور اليقين ، تدرك ما اخبر به اللَّه : « الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً » نار لا ترى هنا إلا بنور ، ثم يراه هناك من لم يجعل اللَّه له من نور .
ان المهم هنا ألا يصبح الإنسان غافلًا عن الأخرى وشهودها ، وحقيقة الأعمال المشهود بها ، فلا يكون في غطاء الغفلة عن « هذا » المثلث ؛ لا سيما الزاوية « الأخرى » ك « الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعاً » ( 18 : 101 ) ذلك ! وإن لم يكونوا في غطاء الكفر والتكذيب والنكران ، فما فائدة التصديق علماً ما لم تعتقد ؟ أو العقيدة ما لم تتذكر ، وإن كان مصب آية الغطاء غطاء النكران .
وكما الغطاء دركات أسفلها الجحود ، كذلك الكشف درجات أعلاها الشهود ، ولحد : لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً كما عن علي أمير المؤمنين عليه السلام !
فهناك في الأخرى تُكشف أغطية الكفر ، فالكافر يرى الحق كما المؤمن ، فتزول عنه
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 32
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٢