تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
يكن له يمين ، دون سائقه إذ ما هو له قرين ، ولا شيطانه إذ هو يلقى معه في النار ، فكيف يؤمر أن يلقيه في النار ، وهو العتيد : « ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد » : فعقيد الشمال رقيب عتيد كما رقيب اليمين رقيب عتيد ، فلا يحيد الحائد عن الحق أزلًا عن الموت وبواعثه ، لأنه ختام شهواته ، وبداية عقوباته ، وأما المؤمن ، فالموت أُنسه ، وهذه الحياة وحشته ، وعلى حد قول الإمام علي عليه السلام : « واللَّه لابن أبي طالب انس بالموت من الطفل بثدي أمه » فإنه يأنس بالموت أُنسه بالحياة ، حيث بعده حياة أنيسة رفيقة إذ ينتقل إلى الرفيق الأعلى . ثم ومن سكرة الموت ورحلته ، إلى رحلة الحشر وهولته : « ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد » ( 50 : 20 ) علَّها هي النفخة الثانية الإحياء ، أم هي والأولى الإماتة ، وقد يعبر عن نفخة الإحياء بنقر الناقور : « فإذا نقرفي الناقور . . » ( 74 : 8 ) فالصور بوق لا كالأبواق ، كما ونفختها لا تشبه النفخات « 1 » فإنها صيحة الحق والصيحة بالحق في نداء من مكان قريب ، كما وتأتي من قريب : « واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب . يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج » ( 5 : 42 ) « ذلك يوم الوعيد » : وعيد العذاب على الكافرين ، كما هو وعد الثواب المؤمنين . « وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد » ( 50 : 21 ) إنه لابد لكل نفس هناك من سائق وشهيد ، إلا من هو شهيد على كل نفس ، سائق يسوقها إلى محشرها ، وشاهد يشهد عليها بعملها ، فإما إلى جنة أو إلى نار : « وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً . . » ( 39 : 71 ) « وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمراً . . » ( 70 ) . وأياً كان فإلا أن آية « كل نفس » سيقت لأهل النار . وليس الشهيد إلا عند سوقهم فرادى ، للشهادة والحكم « وجاءت كل نفس . . . » ومن ثم السائق ولا شهيد في سوقهم الجماعي زمراً : « وسيق . . وسيق . . زمراً » .
هامش
( 1 ) . راجع سورة النبأ ج 30 ص 34