ولغوباً وإلاحة .
ولكن كلام اللّه مزفِّع عن كل إلاحة ولغوب ، فإنه المتعذر المعوز ، والممتنع المعجز .
ذلك ، بل قد يرتفع عن ذلك كلام الفصحاء فضلًا عما هو أعلى وهو في القمة العليا ! . . . إننا نجد كلام الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام وهو بعد النبي العظيم صلى الله عليه وآله أبلغ البلغاء وأفصح الفصحاء ، نجده على علو طبقته وحلو طريفته وانفراد طريقته ، إذا حوِّل ليلحق غاية من أداني غاليات القرآن وجدناه ناكصاً متقاعساً ، ومقهقراً راجعاً ، وواقفاً بليداً ، وواقعاً بعيداً ، على أنه كلام يسبق كل المجارين ، عالياً على المسامين .
ذلك ! فضلًا عن كلام من دونه ، فإذا قيس إليه وقرن به شال في ميزانه ، وقصر عن رهانه ، وصار بالإضافة إليه قالصاً بعد سبوغه ، وقاصراً بعد بلوغه ، وليصدق قول أصدق الصادقين : « وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه اللباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزل من حكيم حميد » ( 41 : 42 ) « 1 » .
ثم الواو في « ولو افتدى به » تعني - فيما - تعنيه - عدم حصر « لن تقبل » على اللاافتداء ، كأنه إن لم يفتد بملء الأرض ذهبا - لو ملكه هناك « لن تقبل توبته » فيقول هنا « ولو افتدى به » فالمقتدي وسواه سواء في « لن تقبل توبتهم » .
« وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللّهِ إِمّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللّهُ عَليمٌ حَكيمٌ » ( 9 : 106 ) .
« وآخرون » هنا هم غير « آخرون اعترفوا بذنبهم » لمكان « آخرون » بعد « آخرون » الأولون ، فهم أولاء « إما يعذبهم أو يتوب عليهم » والأخرون الأولون فقط « عسى اللّه أن يتوب عليهم » دون « أو يعذبهم »
فهم - إذاً - أبعد حالًا ومآلًا منهم ، ولكن نفس « إما » تجويزاً ل « يتوب عليهم » قد تفرض
هامش
( 1 ) . بين الهلالين ملتقطات من كلام السيد الشريف الرضي في كتابه حقائق التأويل في متشابه التنزيل ، مع زيادات أو نقيصات منا