تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
برحمته الواسعة أن يتوب عليهم ، حيث الرحمة سابقة على العذاب ما كان إليها سبيل ، ولم يكن العذاب مفروضاً لكي يكون تركه مرفوضاً في عدل اللّه « واللّه عليم » بأحوالهم « حكيم » بما يصنع بهم ، فهناك لمن « خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيئاً » قضية ما هو أدنى من ذلك الخلط ، فمن هم - إذا - « آخرون مرجون لأمر اللّه » ؟ . هؤلاء . . . ثم إنهم دخلوا في الإسلام فوحدوا اللّه وتركوا الشرك ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة ، ولم يكونو على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار ، فهم على تلك الحال « إما يعذبهم أو يتوب عليهم » « 1 » وأما المستضعفون الذين ليسوا من المؤمنين ولا الكافرين ، فإن كان استضعافهم قصوراً مطلقاً فلا يستحقون عذاباً مطلقاً قضيةَ عدم التقصير ، وإن كانوا مستضعفين ككلّ منهم « 2 » ذللك ، فهم على أية حال بين الإيمان والكفر ، وبينهما منازل منهم « آخرون مرجون لأمر اللّه » وبينهما المستضعفون ، وبينهما آخرون خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيئاً « 3 » . فبالكفر يستحق النار وبالإيمان يستحق الجنة ، فالعوان بينهما لا يستحق ناراً ولا جنة ، ولأن دار الحساب لا تخلو من جنة أو نار ، فهم - إذاً - من أهل الجنة قضيةَ رحمة اللّه الواسعة ، ثم المقصرين غير الكافرون مُرجون لأمر اللّه إما يعذبهم بما قصَّروا ، أو يتوب عليهم بما قصُروا ف : « إن الذين توفتهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض اللّه واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جنهم وساءت مصيراً . إلَّا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطعيون حيلة ولا يهتدون سبيلًا . فأولئك عسى اللّه أن يعفو عنهم وكان اللّه عفواً غفوراً » ( 4 : 99 ) .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 265 في أصول الكافي عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللّه تعالى : « وآخرون مرجون لأمر اللّه . . . » قال : . . ( 2 ) . المصدر في تفسير العياشي قال حمران : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المستضعفين ؟ قال : هم ليسوا بالمؤمن ولا بالكافر وهم المرجون لأمر اللّه ( 3 ) . نور الثقلين 26 266 عن تفسير العياشي عن الحارث عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته بين الإيمان والكفر منزلة ؟ فقال نعم ومنازل لو يجحد شيئاً منها أكبه اللّه في النار وبينهما آخرون . .