تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
المثلت من الاستحالة يضر قدر الإحالة في « لن » ف « إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض معياً ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم » ( 5 : 36 ) . و « أولئك » الأنكاد البِعاد « لهم عذاب أليم » في الآخرة « وما لهم من ناصرين » - شفعاء وسواهم - ينفعهم نصرُهم لو نصروهم . وترى توبة المرتد الفطري كما المللي تقبل - ان تاب وأصلح - ظاهراً كما تقبل باطناً ؟ طليق النص « فان اللّه غفور رحيم » يقتضي طليق القبول في بعديه ، فتقبل توبة الفطري ظاهراً كما الباطين كقبول توبة الملي . فإنما الموت على الكفر هو الذي يقطع التوبة عن قبولها وتحقُّق مفعولها : « ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون » ( 2 : 217 ) . فهناك « كفروا بعد ايمانهم » لا تختص بالملي حيث الفطري قد يكفر بعد ايمانه كما الملي ، و « ايمانهم » هو واقعه قبل الكفر فطرياً وملياً . وكذلك هنا « عن دينه » الكائن أياً كان ، ملياً أو فطرياً . اجل قد لا تقبل توبة المرتد وان تاب بعد ارتداده ملياً أو فطرياً ، وهو المكرِّر لارتداده المستزيد في كفره : « إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لم يكن اللّه ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلًا » ( 4 : 137 ) . وذلك لضخامة كفره ووخامته ، حيث لا يجيرها شيءٌ ، و « لم يكن » نفي مؤكد مؤبد لا يقبل اي استثناء ابداً « 1 » .
هامش
( 1 ) . السيد الشريف الرضي في حقائق التأويل لمتشابه التنزيل ص 161 وقد روي أن هذه الآيات نزلت في قوم ارتدوا مع الحارث بن سويد ابن الصامت الأنصاري ولحقوا بمكة ثم رجع الحارث إلى الإسلام ووفد إلى المدينة فتقبل النبي صلى الله عليه وآله توبته فقال من بقي من أصحابه على الردة : نقيم بمكة ما أردنا فإذا صرنا واعدنا إلى أهلنا رجعنا إلى المدينة وأظهرنا التوبة فقبلت منا كما قبلت من الحارث قبلنا