الحكيم .
وهذه الآيات الثلاث تحمل عشرة كاملة من ميزات بين موجبات ومنتوجات لزمره - مهما كانت قليلة - من أهل الكتاب ، تعدّهم أخيراً من المتقين .
وهذه ضابطة ثابتة في منطق القرآن أن الإيمان باللّه واليوم الآخر وعمل الصالحات ليست لتهدر على أية حال ، مهما كان حاملها كتابياً أو مسلماً ، ف « إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن باللّه واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون » ( 2 : 62 ) « 1 »
وترى هنا « أمة قائمة » تعني الكتابيين الذين آمنوا بشرعة الإسلام ؟ وصالح التعبير عنهم « المؤمنين » أو « الذين آمنوا » لسابق كونهم كتابيين ثم آمنوا ، إنهم هم المؤمنون من أهل الكتاب سواءٌ الذين آمنوا منهم بالفعل فنددبهم زملاءهم الكتابيون « 2 » أم لمِّا يؤمنوا وهم يتحرون عنه ، أم القاصرون عن معرفة الإسلام مهما كانوا تالين الكتاب ، وقد شملهم « ليسوا سواءً » مهما كان الأول هامشياً لأن حساب السواء لم يكن من الأحبار المنددين بمن أسلم منهم .
هذا ، والى تلك الكاملة العشيرة لأهل التقى من أهل الكتاب :
1 « أمة قائمة » في تحقيق الحق وإبطال الباطل ، دون فشل ولا كسل ، حيث الفاشلون الكسالى من أية أمة كتابية أو مسلمة لا تحسب بحساب المتقين .
إذاً ف « قائمة » تعم كل قيامة وقوامة بالعدل والقسط وما يحق القيام به وفيه وله وعليه
و
هامش
( 1 ) . راجع الفرقان 1 : 434 - 444 تجد قولًا فصلًا حول موضوع الآية فلا نعيد
( 2 ) . الدر المنثور 2 : 64 - اخرج جماعة عن أبي عباس قال : لهما أسلم عبد اللّه بن سلام وثعلبة بن سعيد وأسيد بنسعيد واسد بن عبيد ومن اسلم من يهود معهم آمنوا وصدقوا ورغبوا في الاسلام قالت أحبار يهود وأهل الكفر منهم : ما آمن بمحمد وتبعه أشرارنا ولو كانوا خيارانا ما تركوا دين آباءهم وذهبوا إلى غيره فأنزل اللّه في ذلك « ليسوا سواءٌ . . »
أقول لسوا سواء قد لا يناسب خصوص هذا الشأن لنزول الآية إذ لم يحب الأحبار لهم حساب سواء بل كان حسابهم اللاسواء