يحافظ على كيان الإيمان عن أية عرقلة ضد الإيمان ، فهو على غرار : « واعتصموا بحبل اللّه جميعاً ولا تفرقوا . . » و « يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا اللّه لعلكم تفلحون » ( 3 : 200 ) ف « لا يضركم من ضل إذا اهتديتم » .
ولأن « عليكم أنفسكم » تشتمل فرض الحفاظ على النواميس الخمسة : عقيدة وعقلًا ونفساً وعِرضاً ومالًا على ضوء معرفة اللّه وعبوديته الصالحة ، وذلك حفاظ جماعي بين المؤمنين أنفسهم ، حزمة واحدة حول قبيل الإيمان ، وعزمة واحدة للحفاظ على كتلة الإيمان ، فليجدُّوا في السير في جادَّة جادةَ متناصرين حتى الموت .
التوبة غير المقبولة
« إِنّ الّذينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضّالّونَ » ( 3 : 90 ) .
فازدياد الكفر بعد الإرتداد عن إيمان دليل العناد في الَّلاإيمان فهم المضلِّلون - إذاً - لكتلة الايمان و « لن تقبل توبتهم » لأكيد الكفر المعاند ، المضلل للبسطاء .
وليس يعني « ثم ازدادو كفراً » - فيما يعنيه - ازدياد الزمان إلى وقت الموت ، حيث تتكفله الآية التالية لها .
فكما لا تقبل توبة الكافر حين يموت على كفره ، كذلك حين يزداد كفراً بعد ارتداده ، ثم تقبل توبات الآخرين على شروطها :
« إِنّ الّذينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ اْلأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَليمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرينَ » ( 1 : 91 )
فاستحالة الملكية ل « ملء الأرض ذهباً » واستحالة الإفتداء به لو ملك ضِنّة بتلك الثروة الهائلة - وقد سئلوا ما هو أيسر من ذلك فظلوا « 1 » - ثم وعدم قبولها منهم لو افتدوا ، ذلك
هامش
( 1 ) . المصدر - أخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردودية والبيهقي في الأسماء والصافت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله : قال يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له : أرأيت لو كان لك ملؤ الأرض ذهباً أكنت مقتدياً به ؟ فيقول : نعم فيقال : لقد سئلت ما هو أيسر من ذلك وذلك قوله تعالى « إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار . . . »