تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
فهؤلاء الآخرون « عسى اللّه أن يتوب عليهم » وهم بين من « خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيئاً » ومن هم « مرجَون لأمر اللّه » و « عسى اللّه » تقدم الأوَّلين حيث الآخرون « إما يعذبهم أو يتوب عليهم » قضية استحقاق للعذاب « 1 » وعلى أية حال هم التائبون لمكان « أو يتوب عليهم » حيث التوبة من اللّه ليست إلّابعد الوبة من العبد .

أهل الكتاب ليسُوا سواءً

« لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللّهِ آناءَ اللّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 ) يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ اْلآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصّالِحينَ ( 114 ) وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللّهُ عَليمٌ بِالْمُتّقينَ » ( 3 : 115 ) . إن الّلاسواء بين أهل الكتاب هو قضية عدل اللّه كما اللاسواء حاكم بين المسلمين وسائر الموحدين على شتات مذاهبهم ، ف « ليسوا » أهل الكتاب الماضي ذكرهم بسوء « سواءً » « ليسوا سواءً من أهل الكتاب » آخرين منهم ف « من أهل اكتاب » إذاً هي ذات تعلقين اثنين . فبمجرد أن فلاناً يهودي أو نصراني لا يقضى عليه بذلة ومسكنة أماهيه من أحكام الكفرة المعصاة المعتدين ، حيث العبرة الأصلية في ميزان اللّه هي الإيمان باللّه واليوم الآخر وعملُ الصالحات ، كما وأن مجرد اسم الإسلام والإيمان ليس لزامه من ذلك الحكم العدل
هامش
( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 16 : 191 قال ابن عباس نزلت هذه الآية في كعب بن مالك ومرارا بن الربيع وهلال بن آمية فقال كعب : أنا أخره أهل المدينة جملًا فمتى شئت لحقت الرسول فتأخر أياماً وأيس بعدها من اللحوق به فندم على ضيعه وكذلك صاحباه فلما قدم رسول اللّه صلى الله عليه وآله قيل لكعب : اعتذر إليه من ضيعك ، فقال : لا واللّه حتى تنزل توبتي وأما صاحباه فاعتذر إليه صلى الله عليه وآله فقال : ما خلفكما عني فقالا : لا عذر لنا إلا الخطيئَة فنزل قوله تعالى : « وآخرون مرجون لأمر اللّه » فوقفهم الرسول صلى الله عليه وآله بعد نزول هذه الآية ونهى الناس عن مجالستهم وأمرهم باعتزال نسائهم وإرسالهن إلى أهاليهن فجاءت امرأة هلال تسأل أن تأتيه بطعام فإنه شيخ كبير فإذن لها في ذلك خاصة وجاء رسول من الشام إلى كعب في اللحاق بهم فقال كعب : بلغ من خطيئتي أن طمع فيَّ المشركون ، قال : فضاقت علي الأرض بما رحبت وبكى هلال بن أمية حتى خيف على بصره فلما مضى خمسون يوماً نزلت توبتهم « لقد تاب اللّه على النبي » و « على الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت علهيم الأرض »