القنطرة إلى مغفرة وجنة :
« سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السّماءِ وَاْلأَرْضِ أُعِدّتْ لِلّذينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظيمِ » ( 57 : 21 )
نؤمر هنا بالسباق ، وفي غيرها بالسراع : ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أُعدَّت للمتقين ) ( 3 : 132 ) .
وهكذا يجب أن تكون مَسارع الحياة ومَصارعها إلى اللّه ، لا إلى اللهو .
وهل هناك من فرق بين آيتي آل عمران والحديد ؟ إن هذه تقدّر عرض الجنمة كعرض السماء والأرض ، إذا فليست هي في السماوات والأرض ، ولا كعرضهما ، وإنما كعرض السماء والأرض ، وعلَّها السماء الأولى أو أية سماء ؟ ولأنها للمتقين .
وتلك تقدّر عرضها السماوات والأرض ، فهي إذاً وكسعتهما ، بالسماوات السبع ، ولأنها للسابقين في أوسع ؟ .
أقول : لا هذا ولا ذاك ، فان جنة المتقين والسابقين وأىٍّ من المؤمنين هي فوق السماء السابعة : ( ولقد رآه نزلة الخرى . عند سدرة المنتهى . عندها جنة المأوى ) ( 53 : 15 ) مهما كانت لها درجات حسب الدرجات ، وسدرة الممتهى هي منتهى الكون المحيط بسائر الكون ، ومن الأفق الاعلى لصاحب المعراج قبل مقام أو أدنى ، هذه الحنة فرشها عرش السماء السابقة و ( سقفها عرش الرحمان ) . « 1 »
ولو كانت هي في السماء والأرض لم يكن عرضها كعرض السماء والأرض ، ولا عرض السماوات والأرض ، وإنما ( جنة هي السماوات والأرض ) ! فالسماء هناك هي السماوات هنا وكما في غيرها ، إلا إذا قيّدت بالدنيا : ( السماء الدنيا ) أم ماذا ، والعرض هو السعة ، لا ما يقابل الطول ، فان السماوات ولأرض ليست عرضاً مقابل الطول ، وإنما هي سعة جامعة للعرض
و
هامش
( 1 ) . كما يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله تفسير الفخر الرازي ج 29 ص 253 /