بز خارف الدنيا : ( إنما مثل الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وأزَّينت وظن أهلها بأنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلًا أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ) ( 10 : 24 ) .
والغيث من الغوث : المطر المغيثُ العطشى ، والمغيث الحب والنوى ، وكذلك الحياة العليا الإيمانية تغيث أصحابها عن غرور الدنيا وزخرفاتها ، وهي الحياة المستجيبة لنداء الفطرة ورسالات السماء .
« كمثل غيث أعجب الكفار نباتُه » : هل الكفار هنا هم الزرّاع إذ يكفرون البذر ويسترونه تحت التراب ؟ وقد يناسبه الغيث والنبات ! ولكنها إذاً آية يتيمة في هكذا كفر بين آيات الكفار كلها « 1 » ! أم هم الكافرون الساترون الحاجبون الفطرة عن نور الحق ، والساترون سائر الحق بحجب التكذيب والإنكار ؟
قد يلائمه سائر آيات الكفار ، وغير فصيح ولا صحيح أن يعني به في هذه اليتيمة غير ما عنى به في سائر العشرين آية ، فلماذا لم يقل الزرَّاع لو كان معنياً من الكفار ، كما في سائر آيات الزرّاع « 2 » ؟ وقد قورن بالكفار في واحدة منها : « يعجب الزرّاع ليغيظ بهم الكفار » ( 48 : 29 ) ! ولكنما العجاب من نبات الغيث لا يخص الكفار ، زرَّاعاً أم غير زرَّاع ، بل يعجب المؤمن والكافر ، ولا سيما الزرَّاع مؤمنين أو كافرين !
قد يعني به الزرَّاع هنا مضمّنا الكفار ، تورية وإلماعاً إلى إعجابهم بالحياةء الدنيا ، فالغيث يعجب الزراع وأحرى ، ويعجب الكفار زراعاً وسواهم ، وأين عجب من عجب ؟
عجبٌ كافر وهو عجابٌ كافر ، وعجبٌ مؤمن وهو عجاغبُ مؤمن ، عجبٌ لاهٍ ، وعجب من رحمة اللّه .
هامش
( 1 )
. وهي احدى وعشرون آية لا يحتمل معنى الزرع إلا في هذه .
( 2 ) . وهي أربعة عشر آية .