ولأنهم صديقون عند ربهم ، فهم الشهداء عند ربهم كما النبيون شهداء : « وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون » ( 39 : 69 ) ومحمد صلى الله عليه وآله هو شهيد الشهداء : نبيين وصديقين : « فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً » ( 4 : 41 ) .
إنهم يشهدون على أعمال العباد لأنهم صديقون لا يكذبون ولا يسهون ، فحياتهم الصدق دون أية كذبة ، ولا تورية إلا ما يشاء اللّه ويرضى ، وكيف يمكن إلقاء الشهادة ممن لم يتلق الأعمال ، فهم - إذاً - يُلقَّون أعمال العباد ويتلقونها يوم الدنيا حتى يشهدوا بها ويُلقوها في الأخرى ، كما وأنهم شهداء عند اللّه : حضوراً عنده وليسوا غيَّباً ، يشاهدون جلاله وجماله ، كبرياءه ومناله ، عميانٌ عمن سوى اللّه ، لا يرون شيئاً إلا وقد يرون اللّه قبله وبعده ومعه وفيه ، رؤية علم ومعرفة كأنها عيان : « اعبد ربك كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » .
وهم كذلك شهداء اللّه وحججه يوم الدنيا ، يدلون اليه ، مجاهدين في التدليل عليه ، مثلث الشهادة الصادقة للصديقين وحسن أولئك رفيقاً .
هؤلاء لهم أجرهم كما سعوا ، ونورهم كما قدموا ولا يظلمون فتيلًا « والذين كفروا » باللّه ورسله « وكذبوا بآياتنا » : رسلًا ورسالات بسائر الآيات « أولئك أصحاب الجحيم » : نار شديدة التأجج ، كما هم كانوال ناراً على أصحاب النعيم .
« اعْلَمُوا أَنّمَا الْحَياةُ الدّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي اْلأَمْوالِ وَاْلأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفّارَ نَباتُهُ ثُمّ يَهيجُ فَتَراهُ مُصْفَرّا ثُمّ يَكُونُ حُطامًا وَفِي اْلآخِرَةِ عَذابٌ شَديدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدّنْيا إِلّا مَتاعُ الْغُرُورِ » ( 57 : 20 )
ان الحقيقة في الحياة الدنيا ، وراءً كل ما يبدو فيها ، هي الحياة الخماسية الزهيدة الجوفاء ، دون بقاءٍ ولا وفاء ، تجمعها « أنها حياة الغرور » : غرور لعب لهو وزينة وتفاخر وتكاثر ،
و
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٧٦