« وَالّذينَ آمَنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالّذينَ كَفَرُوا وَكَذّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحيمِ » ( 57 : 19 )
ان الصديقين والشهداء عند اللّه ليسوا أُناساً خصوصاً تُحتكر لهم هذه المقامات ، وتحجز لهم لأنهم أصحاب القرابات إلى الرسول صلى الله عليه وآله أو أياً من ميزات اللهم إلا القُربات :
الإيمان باللّه ورسوله وان كان له درجات ، فالصديق والشهيد عند اللّه هو الذي بلغ الذروة من الإيمان عقيدياً وعملياً ، فإن الاسلام شريعة لا مجال فيها للطبقيات في نيل الدرجات .
ومن المؤمنين الذروة من فرَّ بدينه من أرض إلى أرض مخالفة الفتنة على نفسه ودينه « 1 » مما يدل على أن دينه أعز عنده مما سواه ، وان كانوا هم أيضاً درجات . صحيح أن المؤمن لن يصل إلى درجة النبيين ، إلا أن يضاهيهم فيصل إلى درجة الشهداء والصديقين وكما هم شهداء وصديقون : « واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً » ( 19 : 41 ) « واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقاً نبياً » ( 19 : 56 ) فالصديقون والشهداء هم من ربع النور :
الرعيل الأعلى المنعم عليهم : « فأولئك مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً » ( 4 : 69 ) فقد بلغ الصديقون إلى درجة يؤمر المصلون أجمعون أن يهديهم اللّه صراطهم : « اهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم » ( 1 : 5 ) فهم الباغون القمة في النعمات الروحية الإلهية ، اللهم إلا رسالة الوحي في غير النبيين منهم .
إذاً فبإمكان المؤمن أن يصطفٌ في صفوف النبيين اللهم إلا الوحي والعصمة الخاصة بهم ، فإنهما جذبة إلهية لمن كمّل سيره إلى اللّه ، فيصطفيه اللّه تكميلًا لما قصُر هو عنه ، فالنبوة بين سعي بشري واصطفاءٍ مكمل إلهي .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 176 أخرج ابن مردويه عن أبي الدرداء قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « . . كتب عند اللّه صديقاًفإذا مات قبضه اللّه شهيداً وتلا هذه الآية ثم قال : والفائزون بدينهم من أرض إلى أرض يوم القيامة مع عيسى بن مريم في درجته في الجنة » .