تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الآية تحتف بها آيات لا تناسب الحياة المادية فحسب : ( ألم يأن . . ) ( ان المصدقين . . ) وإن كانت تلمح بالحياة الأولى والأخرى أيضا . فالأرض المبشَّر بإحيائها هي الأرض الناقصة من أطرافها : ( أو لم يروا أنّا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) ( 13 : 41 ) وهو ذهاب نورها وبهجتها بذهاب علماءها العارفين باللّه ، ومؤمنيها المتمسكين بدين اللّه . كما وانها أراضي القلوب التي خوت عن خشية اللّه ، وانطفت عن نور معرفة اللّه ، فاللّه تعالى يحيي هذه وتلك ، زمن الانتظار احياناً ، وزمن الانتصار تماماً ، إذ لا حكم إلا للّه ، فلا يُعبد إذاً إلا اللّه . فلا يقوم قائم الانتصار إلا بعد ما ملئت الأرض ظلماً وجوراً وهذا موتها ، فهو يملأها قسطاً وعدلًا ، وهذا إحياءها ، وإن كان لا بدّ لتأسيس هذه الدولة العالية من مساعدين من أقوياء المسلمين ، فهم أولاء ، العشرة ألاف جنود المهدي عليه السلام وثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا أصحاب الألوية ، إضافة إلى من يرجعهم اللّه من سائر المؤمنين الأشداء رجعة الاستعداد أو الاستدعاء ! اللهم اجعلنا منهم احياءً أو امواتاً . « إِنّ الْمُصّدِّقينَ وَالْمُصّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَريمٌ » ( 57 : 18 ) مزيد تأكيد لإقراض اللّه قرضاً حسناً متصدقاً فيه وفي سواه من إنفاق في سبيل اللّه ، والتصديق هو التجافي عن حق لمن يحتاجه ، بتكلف ، كأن يحبه كثيراً ، أو يحتاجه دون ضرورة أم ماذا .