تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الإلهية ، فنحن الغيَّب عن ذلك الزمن ، وعن زمن أئمة تلكم الرسالة ، نحن أحرى وأجدر وأفقر إلى هذه الرنة الموقظة ، فلنأ خذها نصب عيوننا ، وصغي أذاننا ونقول : بلى يا رب ! قد آن لنا أن تخشع قلوبنا لذكرك ، وحقيق لمن له قلب أن يصعق ويتفتت لما يسمعها كبعض الأولين . « 1 » . وترى ما هو الفارق بين ( ذكر اللّه ) و ( ما نزل من الحق ) وهو أفضل ما يذكرنا اللّه ؟ قد يكون ذكر اللّه أعم مما نزل من الحق ، حيث الحق النازل هنا هو القرآن وهو نبي القرآن بسائر بيناته ، وهو أحق ما يذكر اللّه من خوارج الذوات ، ولكنها لا تذكر اللّه إلا باستجابةٍ من دواخل الذوات ، فِطراً وفِكراً وعقولًا بما معها من مذكرات آفاقية وأنفسية ، فذكر اللّه يشمل سائر ما من شأنه أن يذكرنا اللّه مما نزل من الحق وسواه ، فالحق النازل تشريعاً من طرق الرسالات ، والحق المنازل تكويناً من سائر الطرق ، يتناصران في تتحقيق ذكر اللّه الذي يُخشع القلوب . ومن الفوارق الأدبية بين ( ذكر اللّه ) : القرآن . و ( ذكر اللّه ) سوى القرآن ، انه في القرآن إضافة إلى الفاعل فإنه المذكر للّه ، وفي سواه إضافة إلى المفعول فإنه يذكرنا - أيا كان - دخل شغاف القلب ، وأخذ بزمام القلب ، فهنا الخشوع دونما محاولة أُخرى ، وإنما التنديد بمن لم يحول قوال الذكر إلى القلوب ، لا ما نزل من الحق ولا سواه ، وإنما اكتفوا بذكر اللسان ، و
هامش
( 1 ) . روح المعاني للآلوسي ج 27 ص 180 : روى السلي عن حمد بن أبي الحواري قال : بينا كنا في بعض طرقات البصرة إذ سمعت صعقة فأقبلت نحوها فرأيت رجلًا قد خر مغشياً عليه فقلت : ما هذا ؟ فقالوا كان رجلًا حاضر القلب فسمع آية من كتاب اللّه مغشياً على يه فقلت : ما هي ؟ فقيل : قوله تعالى : « ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلبهم لذكر اللّه » فاقاق الرجل عند سماع كلامنا فأنشأ يقول :أما آن للهجران أن يتصرما * وللغصن غصن البان أن يتبسما وللعاشق الصب الذي ذاب وانحنى * ألم يان أن يبكي عليه ويرحما كتبت بما الشوق بين جوانحي * كتاباً حكى نقش الوشى المنمنماثم قال : إشكال إشكال إشكال فخر مغشياً عل يه فحر كناه فإذا هو ميت .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 272 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني