تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
أولى بأخذكم ، فكأنها تملككم رقاً ، ولا تحرركم عتقاً ، وكما كنتم ارقّاء لموجبات النار ، جهنم تصلونها وبئس القرار . قد حان الآن أن ينحو النمافقون نحو الإيمان ، فتخشع قلوهم لذكر اللّه لو كانت لهم قلوب ، فالمؤمنون أجدر بذلك وأحرى : « أَ لَمْ يَأْنِ لِلّذينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالّذينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ اْلأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ » ( 57 : 17 ) انه ليس المنافقين والكافرين فقط هم الذين ينسيهم الشيطان ذكر اللّه ، فيخطوا بهم خطواته ، بل هو إلى تضليل المؤمنين أرغب ، فحيّا إلى مطاردة الشيطان ان ندحره عن صدورنا وقلوبنا فإنه الوسواس الخناس . بخشوع القلب يخشع القالب ، وقد يخشع القلب والقلب لاه ، ورين القلب لا يزيله ويجليه إلا ذكر اللّه ، ذكر يأخذ بأزمة القلب ويستكن في زواياه ، فليس ذكر اللسان إلا من بواعث ذكر القلب ، وإلى أن يصبح العبد كله ذكراً للّه ! فالذكر الذي لا يخشع به القلب ، هو قالب الذكر وليس قلبه ، وإنما حقيقة الذكر هي التي تقلِّب القلب إلى اللّه ، وتفرغه عما سوى اللّه . وهنا ترن رناً عاتباً حنوناً ، وتأن أنّاً صارخاً على اسماع المؤمنين منوناً ، محذِّرة إياهم أن تقسوا قلوبهم بطول الآماد في التغافل والتساهي عن ذكر اللّه ، فإن ذكر اللّه درجات ، كماان نسيانه دركات ، ومهما يبلغ الإنسان إلى درجات من الإيمان ، فبعده درجات ودرجات ، لو قيست إلى ما قبله لكان كالدر كات . فليعش المؤمن حياته تروية دائبة لقلبه بمياه ذكر اللّه ، فهذا الخطا الوُد العتاب يواجه المؤمنين كافة إلا المقربين ، يواجههم الطول التاريخي والعرض الجغرافي أن يحاولوا في تخشيع قلوبهم لذكر اللّه وما نزل من الحق دونما غفلة ومما طلة ، محذراً إياهم أن يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم أمد الذكرى فنسوا وغفوا فقست قلوبهم ، وليس وراءَ