الثالوث المنحوس الدنيا الغَرور ، بكل زور وغُرور .
وكأنها أنزلتكم إلى درك الطمأنينة إلى الباطل لحد الإيمان به واليقين ، إذ زال عن فطرتكم كل نور ، فلم تبق إلا الظلمات ، حيث الأماني تستحكم عرى الفتنة والإرتياب ، ولا سيما أُمنية التكاس أمر الاسلام ، وارتكاس المسلمين ، ف ( تجنبوا المُنى فإنها تذهب بهجة ما خُوِّلتم وتستصغرون بها مواهب اللّه جل وعزّ عندكم ، وتعقبكم الحسرات فيما وهممتم به أنفسكم ) « 1 » ، وهكذا عشتم مربع الظلمات « حتى جاء أمر اللّه » : بالموت والسؤال والحساب والعقاب ، وكانت حياتكم كلها حياة الغرور إذ « وغكم باللّه الغَرور » : الشيطان المبالغ في الغُرور ، فان له أيادي في مربع الضلال ، ولكنه ليس ولا يمكن إلا باستجابة المغرور ، دون تسيير وإنما مسايرة الزور والغرور .
وهكذا يخطو الغَرور بالانسان إلى دركات الغُرور ، لا لأن غروره قوي وإنما لضعف المغرور ، انضعافاً من الانسان ، فانضيافاً إلى الشيطان « وان كيد الشيطان كان ضعيفاً » « وللّه الحجة البالغة » .
« فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الّذينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصيرُ » ( 57 : 16 )
فليس لكم هناك مال تفدون به ، أو نفس تفدي عنكم ، ولو كان ف ( لا يؤخذ منكم . . )
« فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً ولو افتدى به » ( 3 : 91 ) رغم ( لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه لا فتدوا به ) ( 13 : 18 ) ( فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا ) : ( ان الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب بأليم ) ( 5 : 36 ) ( يود المجرد لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه ) ( 70 : 11 ) .
( مأواكم النار ) في دار القرار ، كما كان مأواكم في دار الفرار ( هي مولاكم ) : أملك بكم
و
هامش
( 1 ) . أصول الكافي باسناده إلى أبان بن تغلب قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول :