تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
بترك الكبائر ، اللهم لمن جمع بينهما سلباً أو ايجاباً فلا مكفر لصغائره فتصبح صغائره كبائر قد يشفع فيها بشروطها . 2 المعاندون لا يشفَّعون « كَذلِكَ نَقُصّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنّا ذِكْرًا » 99 : 20 النبأ هو خبر ذو فائدة عظيمة ، و « من » هنا تبعّضها ، وطبعاً بالبعض الأهم منها و « نقصُّ » تبعيض ثان حيث القص هو تتبع الأثر وهي القصص الأخبار المتتبَّعة ، وطبعاً وهي أهمها حيث لا يقص بمقصِّ الوحي الأخير إلّااهمها ، فقصص القرآن هي سلالة السلالات من انباء تاريخ الرسالات ، ما تتبناها أم ما تهدِّمها ، وبهذه السلبية والايجابية يبنى صرح الإسلام الخالد اعتباراً بأنباء ما قد سلف ، وزيادة هي « وقد آتيناك من لدنا ذكراً » ليعتبر معتبر ويتبصر متبصر . « كذلك » العظيم العظيم من قصص موسى « نقص عليك » يا رسول الهدى « من انباء ما قد سبق » من محاربي الرسالات ومحادِّيها ، وليس فحسب أن القرآن يقص قصص الماضين كتاريخ من التواريخ بل « وقد آتيناك » في جميعة الصفات والرحمات « من لدنا » أهم مما مضى وأعظم منها « ذكراً » هو أم الذكر وإمام الذكر مهما شمل سائر الذكر فإنه مهيمن على كل ذكر . هذا ذكر لدني مهما كان كل ذكر يحمله كتابات الوحي من لدنه ، ولكنه درجات أعلاها ما يختص من بينهما ب « قد آتيناك من لدنا ذكراً » فجمعية الصفات من ناحية و « من لدنا » من أخرى و « ذكراً » تنكيراً لبالغ عظم التعريف من ثالثة ، تجعل ذكر القرآن رأس الزاوية في الذكريات اللدنية . « مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْرًا » 20 : 100 . ولا فحسب « يوم القيامة » بل و « من اعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكاً . ونحشره يوم القيامة أعمى » ( 20 : 132 ) .