تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
كيف الصدور بعد الورود » « 1 » . ولقد أثرت هذه الآية في أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله أثراً بالغاً يدهشهم ف « إذا التقوا يقول الرجل لصاحبه هل اتاك انك وارد ؟ فيقول : نعم ! فيقول : هل أتاك انك خارج ؟ فيقول : لا فيقول : ففيم الضحك » ؟ « 2 » اجل وان يقين ورود النار لا يقطعه إلّايقين التقوى المنجية عن النار ، وقد بينها اللّه في كتابه المبين ، ونحن كلنا - إلّاالمعصومين - سوف نردها ، وهل ننجوا منها ؟ اللّه اعلم ! إذ لا ندري هل تختم عاقبة أمرنا بالتقوى فنموت أتقياء ، أم دون ذلك فعلينا إذاً الجهاد الدائب في التقوى مستعيذين باللّه من كلِّ شيطان رجيم ! ولا تُناحر آيةُ الإبعاد : « إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون » ( 21 : 101 ) بل وتناظرها ، حيث الإبعاد ليس إلّابعد الورود أو القرب ، وآية الورود تبعدهم عنها بعد الورود ، ف « ثم ننجي » تعني ما تعنيه « أولئك عنها مبعدون » و « لا يسمعون حسيسها وهم فيها اشتهت انفهسم خالدون . لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون » ( 103 ) : تتلقاهم الملائكة إلى الجنة حين ينجّون ويبعدون عن النار ، دون ان يسمعوا حسيسها ، ودون ان يحزنهم الجحيم ، بل وقد يفرَحون بما رأوا سجن المتمردين رحمة على رحمة ، وكما هي على أهل النار عذاب فوق العذاب ! فالنار إذا للمتقين خامدة « 3 » مهما كانت لأهلها محرقة اللّهم إلّاحيناً كلمحة ، وهنالك جَثْوٌ
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 4 : 282 - اخرج أبو نعيم في الحيلة عن عروة بن الزبير قال : لما أراد ابن رواحة الخروج إلى ارض مؤتة من الشام اتاه المسلمون يودعونه فبكى فقال : اما واللّه ما بي حب الدنيا . . . ولكني سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله قرء هذه الآية . . . فقد علمت . . . » وفيه اخرج ابن المبارك واحمد في الزهد وابن عساكر عن بكر بن عبد اللّه المُزنى قال : لما نزلت هذه الآية ذهب عبد اللّه بن رواحة إلى بيته فبكى فجاءَت المرأة فبكت وجاءت الخادمة فبكت وجاء أهل البيت فجعلوا يبكون فلما انقطعت عبرتهم قال : يا اهلاه ! ما الذي ابكاكم ؟ قالوا : لا ندري ولكن رأيناك بكيت فبكينا قال : انه أنزلت على رسول اللّه صلى الله عليه وآله آية ينبثني فيها ربي تبارك وتعالى ان وارد النار ولم ينبثني اني صادر عنها فذاك الذي ابكاني ( 2 ) . الدر المنثور 4 : 282 - اخرج ابن أبي شبية عن الحسن قال : كان أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله إذا التقوا . . . ( 3 ) . تفسير الفخر الرازي ج 2 ص 244 عن جابر عبد اللّه انه سأل رسول اللّه صلى الله عليه وآله فقال : إذا دخل أهل الجنةالجنة فقال بعضهم لبعض أليس وعدنا ربنا بان نرد النار فيقال لهم : قد وردتموها وهي خامدة