تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ذكرهم يقضي عى هذا العرف الخاطىء أو للتعديل في تقدُّم وتأخُّر ، ثم تقديم « ذكراناً » على « إناثاً » للتدليل على أنهما سواء ، أو جبرٌ لتقدم الإناث قبله ، ولم يعرِّف هنا « ذكراناً » كيلا يخيل إلى الذكران أنهم فوق الإناث كضابطة ، أو لا يُزعم أن في تقديمهم تقدُّم على « إناثاً » ويا لها من صيغة سائغة كأنها صاعقة تحرق التخيلات الجارفة الحمقاء حول الإناث بين هؤلاء الناس النسناس ، لحد كانوا يعتبرونهن حَيَواناً أو أدنى ، فقد رفعهن اللّه كما وضعن ، وسوى بين القبيلين إلا فيما يسعى « وأن ليس للإنسان إلّاما سعى » .

كيف العذاب الخلود ؟

« فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنّمَ سَعيرًا » ( 55 ) . « فمنهم » أولاء الكتابيين « من امن به » ذلك الفضل الرسالي المحمدي وسائر الفضل لسائر ذوي الفضل الرسالي ، « ومنهم من صد عنه » الناسَ أن يقروا به ويؤمنوا فلم يكتفوا بعدم الإيمان بل هم صادون عنه فهم - إذاً - سعير مشتعل على ذلك الفضل العظيم علَّهم يحرقونه « وكفى بحهنم سعيراً » سعيراً بسعير وأين سعير من سعير ؟ . لقد سعرت اليهود نيران الفتنة على الرسول صلى الله عليه وآله والرساليين من أمته في دعايات عشواء شعواء خواء واللّه ورسوله منها براء ، وقد أصحبت كلها في عراء ، « يريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواهم ويأبى اللّه إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون » ( 9 : 32 ) وتراهم ماذا تفعل به جهنم في سعيرها ، بشهيقها وزفيرها ؟ . « إِنّ الّذينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْليهِمْ نارًا كُلّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنّ اللّهَ كانَ عَزيزًا حَكيًما » 56 . « ان الذين كفروا بآياتنا » وهم عارفون أنها آياتنا ، عناداً لها ونكراناً إياها « سوف نصليهم » في النار الكبرى يوم القيامة الكبرى . والصلي هو الإيقاد كما الصِلاء هو الوَقود ، فهؤلاء - إذاً - هم من وقود النار ، تتّقد بهم النار فتحرِق أهل النار ، وهم حارقون أنفهسم قبل سائر أهل النار كما حرقوا أنفسهم يوم