وترى « يهب لمن يشاء إناثاً » تخص من يوهب - فقط - البنات « ويهب لمن يشاء الذكور » فقط - الذكور ؟ علّه نعم إذ تعني الهبة طيلة العمر ، ولكنها قلة قليلة ، أن يوهب الولدان فقط بنات أو كذلك البنين ! إلّاأن « أو يزوجهم ذكراناً وأناثاً » تعني الكثرة الكثيرة ، أو أن « يهب لمن يشاء » تعني كل ولادة وولادة ، فقد تكون أنثى وقد تكون ذكراً وقد تكون توأماً « ذكراناً وإناثاً » ؟ علّ الآية تعنيهما .
« أو يزوجهم » تعني يهب لهم زوجاً : « ذكراناً وإناثاً » في ولادة أم ولادات .
وترى « ويجعل من يشاء عقيماً » يعني عقماً مّا ، وإن لمانع ترفعه الدواء أو عملية أخرى ؟
وليس هذا عقما لا هبة فيه ، حيث العقيم لمانع مَّا حين يرزق ولداً كان من هبات اللّه فتشمله « يهب لمن يشاء . . . » .
فهذا العقم هو عقم في العمق حيث لا علاج له ، ولا عبادياً بعلاج ، ولا خارجاً عن العادة بمعجزة إلهية كما في أم إسحاق على حد قولها « عجوز عقيم » .
ثم ترى لماذا « الذكور » بعد « إناثاً » معرفة وهي منكرة ؟ ومن ثم « ذكراناً وإناثاً » بعكسه ومنكرين ؟ .
تقدُّم الإناث هنا جبرٌ لتأخر هن عند الناس ، ولأنهن في كونهن مظاهر العطف الرباني أعطف ، والهبة تقتضي في البداية أعطف العطف وكما يستلهم الرسول صلى الله عليه وآله من هذا التقدم قوله « من بركة المرأة ابتكارها بالأُنثى لأن اللّه قال . . » .
وتعريف الذكور مجاراة لمن يقدمونهم على الإناث أو للإشارة إلى واقع التقدم ، وتأخير
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 152
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٥٢