تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
هي غيرها . . » « 1 » لمكان « بدلناهم » دون بدلنا لهم ، فالمبدَّل جلوداً غيرها هو نفس المنضوجة لا سواها ، فالمبدل إليه هو نفس المبدل مادة وصورة وليس التبديل إلَّا في الصورة البدنية دون مادتها . ثم الجلود المنضوجة ليست هي بنفسها المدركة نضجها ، وإنما تدركه أرواحها ، حيث تذوق الأرواح ما عملت الجلود بوسيطها كما تذوق ما عملت دون وسيط الجلود ، ذوق روحي بتخلف الروح في نفسها ، وذوق جسمي يدركه الروح بما عملت بجسمها . « إن اللّه كان عزيزاً » غالباً قديراً على ذلك النضج العميم « حكيماً » في ذلك التبديل العظيم ، عذاب متواصل إلى الأرواح بواسطة النضج المتواصل للأبدان ، جزاءٌوفاقاً « ولا يظلمون فتيلًا » ، وما ذوق العذاب هنا إلّاللأرواح . وهنا نرى تراوحاً في المعني من « هم » فهي في « جلودهم » الأرواح حيث الأبدان هي جلودها ، وهي في « بدلناهم » الأبدان إذ لا تبدَّل الأرواح فإنها لا تنضج مع الأبدان ، ولا تحرق حرقاً مادياً . فالمبدل جلوداً غيرها هي جلود الأرواح : الأبدان ، ثم « ليذوقوا العذاب » خاصة بالأرواح فإنها هي التي تشعر أليم النضج دون الأبدان . وقد تلمح له « ليذوقوا العذاب » دن « ليعذبوا » فأنس الروح بالبدن الذي عاشته طيلة الحياة ، يجعله ذائقَ عذاب أنيسه وأليفه كما يذوق الوالد ألم ولده وأكثر منه ذوقاً .
هامش
( 1 ) . في مجالس الشيخ بإسناده عن حفص بن غياث القاضي قال : كنت عند سيد الجعافرة جعفر بن محمد عليهماالسلام لما قدمه المنصور فأتاه ابن أبي العوجاء وكان ملحداً فقال : ما تقول في هذه الآية « كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودً غيرها ليذوقوا العذاب » ؟ هب هذه الجلود عصمت فعذبت فما بال الغير ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام ويحك هي هي وهي غيرها ، قال : أعقلني هذا القول ، فقال له : أرأيت لو أن رجلًا عمد إلى لبنة فكسرها ثم صب عليها الماء وجبلها ثم ردها إلى هيئتها الأولى ألم تكن هي هي وهي غيرها ؟ فقال : بلى أمتع اللّه بك . وفي الدر المنثور 2 : 174 - اخرج الطبراني في لا . وسط وابن أبي حاتم وابن مردوديه بسند ضعيف من طريق نافع عن ابن عرم قال قرء عنه عمر هذه الآية فقال معاذ عندي تفسيرها : تبدل في ساعة واحدة مأة مرة فقال عمر هكذا أسمعت من رسول اللّه صلى الله عليه وآله . أقول : يعني تفسيرها للفظ الآية فإنه خلاف نص الآية
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 155 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني