عقيماً » والعُقم يكرهه كل الناس و « يهب لمن يشاء . . » توحي بأن الأولاد من هبات اللّه فكأن الوالدين يملكانهم ، وهذه الآية هي مصدر ما اشتهر عن الرسول صلى الله عليه وآله « أنت ومالك لأبيك » و « إن أولادكم هبة اللّه يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها » « 1 » .
ف « ربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة من أمرهم سبحان اللّه وتعالى عما يشركون » ( 28 : 68 ) فإذا يختار لك الذي له ملك السماوات والأرض أنثى كهبة ومنحة ربانية فهل لك أن تردها أو تبغضها ، أو يختار لك ذكراً فهل لك أن تتبجح حيث لم يهبك أنثى ؟ أم إذا جعلك عقيماً ؟ كلا ثم كلا ! فإن هبات اللّه كلها مرضية واللّه يقدم هنا « إناثاً » لكي يقضي على ثورة حمقاء : بغض الإناث ، ثم يقدم ذكراناً لكي يفهمك أنها في هبة اللّه على سواء « أرأيت لو أن اللّه الوحي إليك أن أختار لك أو تختار لنفسك ما كنت تقول ؟ ( طبعاً ) يا رب تختار لي ، فإن اللّه اختار لك . . » « 2 » .
وقد يختار اللّه أنثى هي مفتاح كل خير وبركة كما كانت فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وآله ، وقد قال صلى الله عليه وآله عن البنات « نعم الولد البنات ملطفات مجهزات مؤنسات مباركات مفليات » « 3 » .
هامش
( 1 ) . الدر امنثور 6 : 12 - اخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه ابن مردوديه والبيهقي في سنته عن عائشة قالت قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : . .
( 2 ) . وسائل الشيعة ج 17 ص 102 ح 4 عن الحسين بن سعيد اللحمي قال : ولد لرجل من أصحابنا جارية فدخل على أبي عبد اللّه فرآه متسخطاً فقال له أرأيت . . . ما كنت تقول ؟ قال كنت أقول : يا رب تختار لي ثم قال : ان الغلام الذي قتله العالم الذي كان مع موسى عليه السلام وهو قول اللّه عز وجل « فاردنا ان يبدلهما ربهما خيراً منه زكاة وأقرب رحماً » ابدلهما اللّه عز وجل به جارية .
( 3 ) . المصدر ص 100 وفيه 102 ح 3 عن الجارود بن المنذر قال قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام بلغني انه ولدلك ابنة فتسخطها وما عليك منها اريحانة تشمها وقد كفي رزقها وكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله ابا بنات و . . .
وح ( 5 ) محمد بن علي بن الحسين قال بشر النبي صلى الله عليه وآله بابنة فنظر إلى وجه أصحابه فرأى الكراهة فيهم قال : فما بالكم ريحانة اشمها ورزقها على اللّه عز وجل وكان ابا بنات .
وح 8 عيون أخبار عن الحسين بن عليِ العسكري عن آبائه عن الصادق عليه السلام ان رجلًا شكا اليه غمه ببناته فقال : الذي ترجوه لتضعيف حسناتك ومحو سيآتك فارجه لصلاح حال بناتك اما علمت أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : لما جاوزت سدرة المنتهى وبلغت قضبانها وأغصانها رأيت بعض ثمار قضبانها معلقة يقطر من بعضها اللبن ومن بعضها العسل ومن بعضها الدهن ومن بعضها شبه دقيق السميد ومن بعضها الشياب ( النبات ) ومن بعضها كالنبق فيهوى ذلك كاله نحو الأرض فقلت في نفسي اين مقر هذه الخارجات ؟ فناداني ربي يا محمد ! هذه ابنتها من هذا المكان لاغذو منها ببنات المؤمنين من أمتك وبنهيم فقل لآباء البنات لا تضيقن صدوركم على بناتكم فاني كما خلقتهن ارزقهن