تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فلا يعني ذوق العذاب قلبته وكما « فلنذيقن الذين كفروا عذاباً شديداً » ( 41 : 27 ) - « ومن يظلم منكم نذقه عذاباً كبيراً » ( 25 : 19 ) - « ومن يرد فيه بإلحاد نذقه من عذاب أليم » ( 22 : 25 ) - « ولنذيقنهم من عذاب غليظ » ( 41 : 50 ) . ذلك ، وكما « كل نفس ذائقة الموت » ( 3 : 185 ) وهو موت البدن بخروجها عنه . هذا ، ولو نضجت جلودهم ولم تبدل جلوداً غيرها لانتهى العذاب الجسماني بموت الجسم بنضجه ، حيث الجسم المنضوج تنفصل عنه الحياة فلا يؤثر حرقه للتالي ذوقاً للروح من عذابه ، فتداوُم ذوق العذاب قدر الاستحقاق يقضي حرقة الجلود مستمراً إلى الحالة الأولى القابلة للنضج الذي فيه ذوق العذاب . وهنا الجواب عن مشكلة أخرى وهي : كيف تخلد هذه الأبدان في سعير النار وقد يكفيها الآن الأول لتبدلها رماداً ، فقد تأتي « كلَّما » إجابة عن هذه الشائلكة ، مع أن صلابة الأبدان هناك غير صلابتها هنا وكما تناسب خلود الحياة . ذلك طرف من عذاب الذين كفروا وكذبوا بآيات اللّه ، وأما الذين آمنوا ؟ : « وَالّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنّاتٍ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا اْلأَنْهارُ خالِدينَ فيها أَبَدًا لَهُمْ فيها أَزْواجٌ مُطَهّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلّا ظَليلًا » 57 . أهل الجنة هم خالدون فيها أبداً عطاءٌ مجذوذ ، وأهل النار هم خالدون فيها - لأكثر الحدود - ما دامت النار ودامت عقوباتهم في النار ، فقد يختلف أبد النار عن أبد الجنة لأن أبد الجنة هو قضية فضل اللّه الذي ليس مجذوذاً عن أهله ، وأبد النار هو قضية عدله فليكن محدوداً بحدود العصيان أم يقلّ إذا شملهم غفران « 1 » . و « أزواج مطهرة » تعم قبلي الرجال و
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 1 : 410 في باب مجلس الرضا مع سليمان المروزي قال الرضا عليه السلام في أثناء كلام بينه عليه السلام وبين‌سليمان : يا سليمان هل يعلم اللّه جمعى ما في الجنة والنار ؟ قال سليمان : نعم ، قال عليه السلام فيكون ما علم اللّه عز وجل أنه يكون من ذلك ؟ قال : نعم ، قال عليه السلام فإذا كان حتى لا يبقى منه شيء إلّاكان أيزيداهم أو يطويه عنهم ؟ قال سليمان : بل يزيدهم ، قال عليه السلام : فأراه في قولك : قد زادام ما لم يكن في علمه أنه يكون ، قال : جعلت فداك فالمزيد لا غاية له ، قال عليه السلام : فليس يحيط علمه عندكم بما يكون فيهما إذا لم يعرف غاية ذلك وإذا لم يحط علم بما يكون فيهما لم يعلم ما يكون فيهما قبل أن يكون لقال اللّه عن ذلك علواً كبيراً ، قال سليمان : إنما الحقيقية للعذاب . وموت أهل النار في محتملات اربع : موتهم فيها قيل فنائها ، أم موتهم بعد فناءها ، أم بقاءهم فيها دون زوال اطلاقاً ، أم موتهم معها فناءً لهما ، والآية انما تنفي الأولى ، والثانية تنفيها أبدية الخلود ، والثالثة منفية بادلتها ، فالرابعة هي الصالحة بادلتها