تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
« وتراهم » الظالمين « يعرضون علينا » النار « خاشعين من الذل » لا خشوع العبادة والطاعة من العز « ينظرون من طرف خفي » على يأس إلى أية بارقة للخلاص ولات حين مناص ، فالطرْف منه جلي حين ينظر المتقون إلى رحمة اللّه وكما وُعدها ، ومنه خفي حين ينظر الظالمون الآيسون من رحمة اللّه وقد مُنعوها ، كما وينظرون إلى النار التي عرضوا عليها من طرف خفي مَغبُّةَ الّا يدخلوها وهم داخلون ولا يجترؤن أن يمتلئوا عيونهم بها فيخفون طرفهم كيلا يروها وهم إليها داخلون ، فإن نظرهم نظر المخالف الذليل والمرتاب الظنين ، فهو لا ينظر إلا مسترقاً ولا يغضي إلا مشفقاً ، من عظيم الخيفة وتوقع العقوبة . هنالك تتهاوى كبريائهم إلى هوات النار ، إياساً من خلاص مع كل لهفة وانهيار ، منكِّسي الرؤوس والأبصار إلى جهنم يصلونها وبئس القرار . وترى كيف لهم بصر حتى ينظروا من طرف خفي وهم عُميٌ : « من اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى » ( 20 : 124 ) علَّة لأن آية العرض تعنيه قبل الحشر في سكرة الموت ، وفي البرزخ ، أو يسمح له أن ينظر من طرف خفي يوم القيامة عذاباً فوق العذاب ، لفتره ، كما يُحشر أعمى عذاباً فوق العذاب ، أو أن حشرهم عمياً لا يعني إلا حشرهم ولفترة ، وأما ان يضلوا عمياً فلا وكما و « نحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكماً وصماً ( 17 : 97 ) ولو كانوا بُكماً وصُماً » دوماً فكيف التخاصم : « إن ذلك لحق تخاصم أهل النار » ( 38 : 68 ) « قالوا وهم فها يختصمون . تاللّه إن كنا لفي ضلال مبين » ( 26 : 69 ) ( ثم إنكم يوم القيامة عند ريكم تختصمون » ( 39 : 31 ) . « وقال الذين آمنوا » إذ هم يعرضون على الجنة ناظرين إلى أهل النار ومنهم أصحاب الأعراف « إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم » إذ ضلوا « وأهليهم » إذ أضلوهم « خسروا أنفسهم » وإياهم « يوم القيامة » . وهذه مقالة الرسول يردها المؤمنون به يوم القيامة « . قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين » ( 39 : 15 ) فقولهم يوم الأخرى