إنما السبيل كمل سبيل علهم لتقطع عنهم سبل الظلم والغي ، و « أولئك لهم عذاب أليم » في الدنيا انتصاراً عليهم من المظلومين ، وفي الآخرة من ملجاءِ المظلومين .
وفيما إذا لم يكم ترك الإنتصار والتبصر على الظالم ظلماً ، وإنما صنيعة حسنة ومحاولة لتوبة الظالم ، أو تخجله حتى يكف عن ظلمه ، هنالك « ولمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور » .
ثم للانتصار مراتب عدة حسب المستطاع أقله « من دعى على من ظلمه فقد انتصر » « 1 » وأكثره الإنتصار بالقتال ، وبينهما متوسطات .
ثم من الإنتصار شخصي أن تكرِّس طاقاتك للذود عن اللظلم ، ومنه جماعي أن تسستعين بمن يعينك ، ولكلٍ مجالٌ حسب ما تقتضيه الحال .
إن الصبر على الظلم والغفر ليس إلّاعند المقدرة على الإنتصار والجزاء ، حين يشعر ظالمك أنك تصبر وتغفر على قدرة فيستحي ، وأما أن تصبر على ظلمه مغلوباً عاجزاً فليس إلّاتخاذلًا ، إذاً فانتصر في دفع الظلم .
لا تخلو حال المظلوم أنه أقوى من ظالمه أو أضعف أو هما عى سواء ، ففي الأولى على الأغلب « ولمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور » فإنه عفوٌ على قدرة وهو يصلح ، اللهم إلا إذا أفسد ، وفي الثانية « والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون » حيث الصبر على الظلم تخاذل وتقوية للظالم اللهم إلا إذا أصلح ، والثالثة مورد الآيتين حسب إحدى المصحلتين ، وقد يكون الصبر راجحاً غير واجب كما يكون محرماً أو واجباً حسب مختلف الظروف والمقتضيات .
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظّالِمينَ لَمّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدّ مِنْ سَبيلٍ » ( 44 ) .
هامش
( 1 )
. الدر المنثور 6 : 11 - اخرج ابن أبي شيبة والترمذي والبزاز وابن مردوديه عن عائشة قالت قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) من دعا . . . »