سيّرت عن قواعدها لحد تصبح القواعد سراباً لا ماء فيها ولا كلاء ، ونرى أنها ماء يلمح : « حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد اللَّه عنده فوفاه حسابه » ( 24 : 39 ) .
إن منشار الزلزال ينشرها عن قواعدها بسرعة لامعة محيرة لحد السراب .
والترتيب المفهوم من القرآن حول قيامة الجبال : أنها على أثر الرجفة المدمرة الأرضية تصبح كأتلال الحصى من شدة سيرها ووقعها : « يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيباً مهيلا » ( 73 : 14 ) ثم على أثر اصطدامات متواصله في مسيرها تتبدل كالغبار المنبث : « وبُسَّت الجبال فكانت هباءً منبثاً » ( 55 : 5 ) وكالعهن المنفوش : « وتكون الجبال كالعهن المنفوش » ( 101 : 4 ) ثم تنسف فلا يبقى إلا سراب وقاعٌ صفصف : « ويسألونك عن الجبال قل ينسفها ربينسفاً فيذرها قاعاً صفصفاً . لا ترى فيها عِوَجاً ولا أمتاً » ( 20 : 106 - 107 ) ؟ أرضاً أملس مستوية دون انخفاض ولا ارتفاع .
فهذه الجبال الراسيات الأوتاد الشامخات تصبح هباءً كالسراب ثم ماذا تكون حال الإنسان الضعيف الضعيف - سبحان الغفور الرحيم !
* * * « إِنّ جَهَنّمَ كانَتْ مِرْصادًا ( 21 ) لِلطّاغينَ مَآبًا ( 22 ) لابِثينَ فيها أَحْقابًا ( 23 ) لا يَذُوقُونَ فيها بَرْدًا وَلا شَرابًا ( 24 ) إِلّا حَميًما وَغَسّاقًا ( 25 ) جَزاءً وِفاقًا ( 26 ) إِنّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِسابًا ( 27 ) وَكَذّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا ( 28 ) وَكُلّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتابًا ( 29 ) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزيدَكُمْ إِلّا عَذابًا » ( 78 : 30 ) . .
« إن جهنم كانت مرصاداً » ( 78 : 21 ) :
كانت قبل القيامة منذ خلقت ، كانت مرصاداً : والرصَد هو الإِستعداد للترقب ، فالمرصاد آلة ووسيلة مستعدة تترقب أهلها الذين يتهيئون لها بما قدمت أنفسهم ، ثم منهم وقَود لها تتَّقِد بهم ، كأصول الكفر والضلالة : « فاتقوا النارالتي وقودها الناس والحجارة أعِدَّت للكافرين » ( 2 : 24 ) ثم أتباعهم الماشين على هوامش الضلالة ، ثم يُتَّقدون بهم
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٣٣