تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الصدور وسواها ، ومن حصائلها في ذلك المد المديد معرفة غالية عالية للممدود إليهم الذين يضحُّون بأنفسهم في سبيل اللَّه ، إذاً فمداد العلماء هو حقاً أفضل وأوزن من دماء الشهداء ، فأما إذا اجتمع العلم والشهادة فنور على نور ، ثم العلم غير الممدود والشهادة الخالية عن شروطها المعرفية والشرعية ، أو الجهل وعدم الشهادة ، فهي أضلاح أخرى بعد صالح العلم والشهادة ليست بذلك النمط المرموق . ولأن « الوزن يومئذ الحق » « ونصنع الموازين القسط » إذاً فلا وزن للباطل ، وإنما يقام الوزن للحسنات ، ثم لا وزن للسيئات فإنها خفة الميزان « 1 » : « ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم » ومنهم الأخسرون أعمالًا : « قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا . الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً . أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقاءه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً » ( 18 : 105 ) . ثم لكل ميزان وزن يخصه ، فميزان التوحيد هو التوحيد الحق ، وميزان الصلاة هي الصلاة الحقة ، وهكذا كل ميزان بوزنه وكل وزن بميزانه ، ويجمع الكل « الحق - و - القسط » . « فمن ثقلت موازينه » المؤاتية للحق والقسط « فأولئك هم المفلحون » في الآخرة كماأفلحوا في الأولى ، حيث يفلحون عقبات وعقوبات وصعوبات في الأخرى بثقل موازينهم التي هي أثقل من كل ثقل ، فلا تبقى عقبة إلَّا وهم يجتازونها ، فقد ربحوا أنفسهم دون خسران .
هامش
( 1 ) . في التوحيد باسناده عن أبي معمر السعداني عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث قال : وأما قوله « فمن ثقلت‌موازينه وخفت موازينه » فإنما يعني : الحسنات توزن الحسنات والسيئات ، فالحسنات ثقل الميزان والسيئات خفة الميزان . وفي الكافي باسناده عن سعيد بن المسيب عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) فيما كان يعظ به قال : ثم رجع القول من اللَّه في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب فقال عزّوجلّ : « ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين » فان قلتم أيها الناس إن اللَّه عزّوجلّ إنما عنى بها أهل الشرك فكيف ذلك ؟ وهو يقول : « ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وان كانت مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين » فاعلموا عباد اللَّه أن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدواوين وإنما يحشرون إلى جهنم زمراً وإنما نصب الموازين ونشر الدواوين لأهل الإسلام - الخير
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 118 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني