تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
فعِلِينَ » ( 21 : 79 ) . وهنا يتحقق أن لكل شئ لساناً أيا كان وان كنا لا نفقه لغاتها ، ثم من وراء اللسان جنان وعمل بالأركان ، تسبِّح بحمد ربها وتسجد لربها « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى السَّموَ تِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِللُهُم بِالْغُدُوّ وَالْأَصَال » ( 13 : 15 ) « أولم يروا إلى ما خلق اللَّه من شئ يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجداً لله وهم داخرون ولله يسجد ما في السماوات والأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون . يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يُؤمرون » ( 16 : 5 ) « وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ » ( 55 : 6 ) . تسبيحات بالحمد وسجودات مخيرين لحدٍّ ، لا مسيرين ، وفى ضياع لهم فيما يتوجب عليهم من تسبيح ضياعٌ لأعمارهم في الأولى « 1 » كما في تخلف الدواب عن سنة العدل عقاب لهم في الأخرى « . . . ثم إلى ربهم يحشرون » وعلّ في كل حركة وكل صوت لكل شئ عبادة وتسبيحه « 2 » « ولكن لا تفقهون تسبيحهم » . . . ومن تسبيحهم « سبحان اللَّه وبحمده » « 3 »
هامش
( 1 ) الدر المنثور 4 : 184 - / اخرج ابن راهويه في مسنده من طريق الزهري قال أتى أبو بكر الصديق بغراب وافرالجناحين فقال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : ما صيد من صيد ولا عضدت عضاة ولا قطعت وشيجة الا بقلة التسبيح وعن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وآله مثله « الا بتضيعيه التسبيح » واخرج أبو نعيم في الحلية وابن مردويه عن ابن مسعود قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما صيد من طير في السماء ولا سمك في الماء حتى يدع ما افترض اللَّه عليه من التسبيح ، واخرج العقيلي في الضعفاء وأبو الشيخ والديلمي عن انس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : آجال البهائم كلها وخشاش الأرض والنمل والبراغيث والجراد والخيل والبغال والدواب كلها وغير ذلك آجالها في التسبيح فإذا انقضى تسبيحها قبض اللَّه أرواحها وليس إلى ملك الموت منها شئ . ( 2 ) - / الدر المنثور 4 : 185 - / اخرج أبو الشيخ عن انس قال : أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بطعام ثريد فقال : ان هذا الطعام يسبح ، قالوا : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! وتفقه تسبيحه ! قال : نعم ثم قال الرجل : اذنُ هذه القصعة من هذا الرجل فأدناها منه فقال : نعم يا رسول اللَّه هذا الطعام يسبح فقال : ادنها من آخر وأدناها منه فقال : هذا الطعام يسبح ثم قال : ردها ، فقال رجل يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لو أمرت على القوم جميعاً ، فقال : لا لو أنها سكتت عند رجل لقالوا من ذنب ، ردها فردها ، وفيه اخرج الخطيب في تاريخه عن عائشة قالت دخل علىَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال لي ، يا عائشة اغسلي هذين البردين فقلت يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالأمس غسلتهما ، فقال لي : اما علمت أن الثوب يسبح فإذا اتسخ انقطع تسبيحه ؟ » أقول : ومن طرق أصحابنا أحاديث عدة تجاوب ما أوردناه عن اخواننا السنة ففي نور الثقلين 3 : 168 ح 222 في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام : قال سألته عن قول اللَّه عز وجل : وان من شئ الا يسبح بحمده . قال : تنقض الجدار تسبيحها ، وفى تفسير العياشي عنه عليه السلام مثله ، وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام مثله ، وعن الباقر عليه السلام نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن أن توسم البهائم في وجوهها وان تضرب وجوهها لأنها تسبح بحمد ربها ، وعنه عليه السلام ايضاً انه دخل عليه رجل فقال : فداك أبى وأمي انى أجد اللَّه يقول في كتابه « وان من شئ . . . » فقال له : هو كما قال : فقال : اتسبِّح الشجرة اليابسة ؟ فقال : نعم ، اما سمعت خشب البيت كيف ينقض ؟ وذلك تسبيحه ، فسبحان‌على كل حال . ( 3 ) - / الدر المنثور 4 : 183 - / أخرج أحمد وابن مردويه عن ابن عمران النبي صلى الله عليه وآله قال : ان نوحاً لما حضرته الوفاة قال لأبنيه : آمركما بسبحان اللَّه وبحمده فإنها صلاة كل شئ وبها يرزق كل شئ .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 380 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني