واما آية السجدة « وبدأ خلق الانسان من طين . ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين » فقد تعنى ذلك البدء الخاص قفزة دون كل بدءٍ ، فهنالك بدء قريب يختص بالانسان الأول ، وهنا بدء بعيد يعم أنساله .
ف « سلالة من طين » بدءً للأول هي الطين الخاص الخالص المُنْسَلُّ من سائر الطين ، المُقتفِز إلى خلق آدم عليه السلام دون مراحل ، حيث السلالة هي المنسلَّة المنفصلة خفية كصفوة مختارة .
وقد انسل الانسان - / ككل - / من الطين واستخرج من صفوه وسره ، من خلاصته وكلاسته ، حيث السلالة هي محض الشئ ومصاصه وصفوته ولبابه .
والبشرية لم تعرف حتى الآن كيف يتسلل المنى من الطين ، والنطفة كيف تتسلل من المنى ، اللهم الا اشرافاً على أشرافٍ بعيدة من ذلك المنظر المبين .
و « سلالة من طين » نسله ، هي الخلاصة السرية المنويَّة المنسلة المختارة عن صفوة المواد الطينية - / أغذيةً واشربهً - / وكلها - / سلالات من طين ، وهنا « سلالة من طين » تعنى منياً يمنى ، وهنالك تعنى طينة آدم المنسلة عن سائر الطين .
ف « لقد خلقنا الانسان » الأول « من سلالة من طين » ثم هو الانسان دون ان يخطوا مراحل .
و « لقد خلقنا الانسان » الذريةَ « من سلالة من طين » هو المنى « ثم جعلناه نطفة . . . » حيث النطفة مجعولة من المنى ، فإنها جزء من البحر المنوى .
فالطين اذاً هو المصدر الأول المتكرر ذكره في الذكر الحكيم : « هُوَ الَّذِى خَلَقَكُم مّن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا » ( 6 : 2 ) « إِنَّا خَلَقْنهُم مّن طِينٍ لَّازِبِ » ( 37 : 11 ) « وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسنِ مِن طِينٍ » ( 32 : 7 ) .
وقد يعبر عنه بالتراب وهو أصل الطين : « أَكَفَرْتَ بِالَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّ ل كَ رَجُلًا » ( 18 : 37 ) « فَإِنَّا خَلَقْنكُم مّن تُرَابٍ » ( 22 : 5 ) « وَاللَّهُ خَلَقَكُم مّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ » ( 35 : 11 ) « هُوَ الَّذِى خَلَقَكُم مّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 383
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٨٣