آدم » « 1 » . ترى ما هذا التسبيح الشامل لكل شئ ، هل هو قول عن اعتقاد بعمل : مثلث التسبيح الكامل ؟ ولا نسمع الّا الانسان المسبِّح ! أم هو التسبيح التكويني لا عن شعور وادراك الا لذوي الشعور ؟ والتسبيح فعل لمن يسبح وهو بحاجة إلى شعور مّا واختيار ! والاستدلال باتقان الصنع من العقلاء ظرف لتسبيح العقلاء والكون موضع لهذا الظرف ، لا أنه المسبِّح لولا شعوره بنفسه ! ومن ثم « ولكن لا يفقهون تسبيحهم » تعريف بكيان هذا التسبيح أنه لا يُفقَه للانسان الفقيه دقائق من العلوم الخفية ، فهل الاستدلال بالكون على المكون وكيانه لا يُنال للانسان وان فكر ما فكر ودبر ما دبر ، والكون كله آيات لله لمن فكر ودبر : « سَنُرِيهِمْ ءَايتِنَا فِى الْأَفَاقِ وَفِى أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ أَنَّهُ وعَلَى كُلّ شَىْءٍ شَهِيدٌ » ( 41 : 53 ) .
والآيات الآفاقية هي كل شئ يستدل بها على اللَّه بما يرينا اللَّه برسل الفطرة والعقل والحس الذاتية وسائر الرسل الخارجية ، فهل بعد « ولكن لا تفقهون تسبيحهم » لو كانت الدلالة التكوينية هي المعنية ؟ !
فالفقه هو التوصل بعلم حاضر إلى علم غائب ، وغائب التسبيح بالحمد في كل شئ واصلٌ لحد لا يُتوصل اليه بأي علم حاضر ، والتسبيح التكويني لكلٍّ شئ حاضر لكل ذي حجى فكيف « لا تفقهون تسبيحهم » ؟
نحن لا نفقه تسبيحهم : قولتهم هذه وفعلتهم وعقيدتهم ، الّا ان يفقهِّنا اللَّه كما فقَّه سليمان :
« قَالَتْ نَمْلَةٌ يأَيُّهَا الَّنمْلُ ادْخُلُوا مَسكِنَكُمْ لَايَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمنُ وَجُنُودُهُ ووَ هُمْ لَا يَشْعُرُونَ ( 18 ) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَى وَلِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صلِحًا تَرْضَل - هُ وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادِكَ الصلِحِين » ( 27 : 19 ) . وداود « وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا
هامش
( 1 ) - / الدر المنثور 4 : اخرج مردوية عن عمرو بن عبسة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال . . .