تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وترى ان كون الأشياء مسبحة عن علم على أن جماداتها امواتٌ غير احياء هلّا يمنع من الاستدلال على حياته تعالى بعلمه ؟ . . كلّا حيث الحياة لزام العلم ولكل شئ حياة حسبه ، واللَّه محيى الأشياء الأحياء ، وحىٌ بغير حياتهم « باين عن خلقه وخلقه باين عنه » . هذا هوا الكون كله يسبح اللَّه بحمده ولكن الانسان خان هذه الأمانة الكبرى ، طاعته وعبادته « ان كان ظلوماً جهولًا » « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّموَ تِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسنُ إِنَّهُ وكَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ( 72 ) لّيُعَذّبَ اللَّهُ الْمُنفِقِينَ وَالْمُنفِقتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيَمام » ( 33 : 72 - / 73 ) . هذا العرض تكويني تبياناً لكيان الكون اجمع من حيث الطاعة والعصيان وعصيان الانسان دون الكون اجمع . والأمانة واجبها الأداء إلى أهلها ما دامت أمانة لدى غير أهلها ، فإذا حملت تحققت الخيانة ، سواء نوى ألا يؤديها منذ أخذها ، أم لم يؤدها عملياً ، فمن الأمانة الفطرة والعقل حيث يحملان التكليف أمام الله ، ولكنما الانسان يخون الفطرة والعقل رسولي الباطن ، ويخون سائر الرسل حيث يعصى ربه . و « انه كان حليماً غفوراً » محطُّه تغافل الانسان عن تسبيحه بحمده بين سائر الكون ما لم يصل إلى الشرك والنفاق : وكما في آية الأمانة : « ويتوب اللَّه على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفوراً رحيماً » . وكذلك « لا تفقهون تسبيحهم » فعدم فقهه علمياً قصور معذور ، ولكن تركه عملياً وعدم مجاراة الكون في التسبيح بالحمد تقصيراً محظور ، وفى سواه معذور . « وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِالْأَخِرَةِ حِجَابًا