عَمَّا يَصِفُونَ » ( 23 : 91 ) .
5 - / أو سبيلًا اليه ليتقربوا لديه ثم ليجعلهم شفعاءه فيُقرِّبوا عبيدهم بعبادتهم أنفسهم اليه زلفى : « هؤُلَآءِ شُفَعؤُنَا عِندَ اللَّهِ » ( 10 : 18 ) « مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى » ( 39 : 3 ) فكيف يكونون شفعاء عند الله وهم عنه بِعادٌ .
إن ابتغاء سبيل إلى ذي العرش : الاله الأصل ، للآلهة الفروع لو يتخذهم آلهة ، ان ذلك لزام شركتهم في ألوهيته ، فإذا لم يبتغوا اليه سبيلًا فضلًا عن سلوك السبيل فليسوا هم آلهة معه ، وانما خلق من خلقه يدبرهم كسواهم حيث يشاء فهم تحت عرشه بيده نواصيهم كما بيده ملكوت كل شئ .
هذا البرهان يقنع من يعتقدون في الاله « ذي العرش » ثم اتخذ آلهة أخرى : ان خلقهم آلهة يساندونه ، أو جعلهم آلهة ، واما من يقولون بآلهة عدة متساوين متشاكسين فلا يقنعهم هذا البرهان ، وانما المذكور في رابع السبل « لو كان فيهما » . « وما كان معه من اله . . » .
فأدلة التوحيد القرآني تحلِّق على كافة المشركين أياً كانوا وأيان ، دون خصوص السابقين العائشين زمن نزول القرآن ، فإنه دعوة خالدة تعم العالمين أجمعين .
« سُبْحنَهُ ووَ تَعلَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا » ( 17 : 43 )
انه متنزه متعال عما يقولون : ان له شركاء أم بنات أو أبناء أم ماذا مما يمس من ساحة الربوبية الوحيدة ، وتعالى علواً كبيراً كما هو الكبير المتعال .
« تُسَبّحُ لَهُ السَّموَ تُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبّحُ بِحَمْدِهِ ى وَلكِن لَّاتَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ وكَانَ حَلِيًما غَفُورًا » ( 17 : 44 )
ان الكون كله محراب فسيح فصيح يفصح عنه ويسبح له وينزهه عن شركاء فيوحده ويسجد له ويسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ! .
السماوات هنا هي الأجواء السبعة بما فيها ومن فيها ، والأرض هي الأرضون السبع :
« وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلّ شَىْءٍ عِلْمَا » ( 65 : 12 ) حيث الآية تستعرض الكون كله اياً كان « ومن
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٧٦