وأبلغ المواعظ واظهر البراهين « ليذكروا وما يزيدهم الا نفوراً » .
فكما كتب اللَّه في كتاب التكوين آيات متشابهة تصريفاً لها ليذكروا فأينما تولّي وجهكترى أمثالًا من هذه الآيات تتكرر بصيغ ، وكما تختلف في صيغ والأصل واحد « ليذكروا » . . كذلك كتابه التدوين القرآن العظيم موازياً لكتاب التكوين ، يكرر قصصاً تحمل ذكريات وحقائق جمة : « كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله » ( 29 : 23 ) كتاباً متشابهاً في تحقيق المَرام والحق المُرام .
متشابهاً في قمة التعبير ، ومتشابهاً في كيفية التدليل ، كما هو محكم كلّه في جهات عدة : « كِتبٌ أُحْكِمَتْ ءَايتُهُو ثُمَّ فُصّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » ( 11 : 1 ) .
ومن تصريفه برهاناً وبياناً لعقيدة التوحيد ، المجاراة في أن له ولداً فكيف اذاً يكون له بنات ملائكة ؟ ومنه المجاراة في حكاية الإلهة المدعاة :
« قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُو ءَالِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَّابْتَغَوْاْ إِلَى ذِى الْعَرْشِ سَبِيلًا » ( 17 : 42 )
« لو » حرف امتناع تُحيل مدخولها ، فالآلهة معه المستحيلة ، تستحيل في بعدٍ ثان : « اذاً لا ابتغوا إلى ذي العرش سبيلًا » فالقضية برمتها مستحيلة وأية سبيل لها اليه منفية .
1 - سبيلًا ليتغلبوا عليه إذ هم عِدة وهو واحد ، فتنازعاً واختلافاً ، فتخلفاً في النظم واختلالًا ، وليس فليس الّا واحداً ! .
2 - / أو سبيلًا ليتقربوا اليه فيثبتهم على ما يراد لهم ، وقد كذبهم بألسنة رسله فليس الّا واحداً !
3 - / أو سبيلًا اليه ليعرفهم ذو العرش : الاله الأصل ، أنهم شركائه فلا ينكرهم ؟ وقد انكرهم ! . « قُلْ أَتُنَبُونَ اللَّهَ بِمَا لَايَعْلَمُ فِى السَّموَ تِ وَلَا فِى الْأَرْضِ » ( 10 : 18 ) أفأنتم تعلمون له شركاء وهو لا يعلم ؟ !
4 - / أو سبيلًا إلى ذي العرش ليشاركوه في عرش الربوبية « اذاً لفسدتا » ! ذو العرش والالهة معه ، والسماوات والأرض : « لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَالِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا » ( 21 : 22 ) « وَمَا كَانَ مَعَهُ ومِنْ إِلهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلهِ م بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحنَ اللَّهِ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 375
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٧٥