« وَقِيلِهِ ى يرَبّ إِنَّ هؤُلَآءِ قَوْمٌ لَّايُؤْمِنُونَ ( 88 ) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » ( 43 : 88 - / 89 )
لقد قيل في « قيله » قيلات عليلات لا تناسب القرآن البيان ، و « قيل » هو « قول » صيغة ثانية مصدرية ، والضمير الغائب راجع إلى حاضر الوحي : الرسول صلى الله عليه وآله فبعد الاستفتاء العام من العالمين « ولئن سألتهم . . . » والجواب العام بين المشركين والموحدين : « ليقولن الله » فلينظر العالمون إلى « قيله » عن المشركين « رب ان هؤلاء قوم لا يؤمنون » والواو تعطف إلى غير مذكور من ساير قبيله من هذا القيل .
وهنا الجواب من رب العزة في ثلاثة بنود : « فاصفح عنهم » اعراضاً بصفحك عمن لا يحنُّ إلى حق ، ولكن بالصفح الجميل : « وقل سلام » لستُ لكم الَّا سلاماً ، ولا أدعوكم الّا إلى سلام ، وإذ تُعرضون عن سلامكم فسلام : « وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً » دون خفاءٍ ولا جفاء تزيد في جهلهم وكفرهم ، وما أنت وتعذيبهم بصفح غير جميل « فسوف يعلمون » حين موتهم والقيامة الكبرى ، يعلمون حقاً بعد علم متجاهل قاحل إذ « جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً » !
« أَفَأَصْفَل - كُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلل - كَةِ إِنثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيًما » ( 17 : 40 )
قولة مستنكرة في الأساس « واتخذ من الملائكة اناثاً » في بعدين بعيدبن عن ساحة الألوهية : أن له ولداً وأنه أنثى ، فهنا استفهام استنكار وتهَّكم على سبيل مجاراتهم أن له ولداً :
« أَفَأَصْفَل - كُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ » « أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَل - كُم بِالْبَنِينَ ( 16 ) وَإِذَا بُشّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ ومُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 ) أَوَ مَن يُنَشَّؤُاْ فِى الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِى الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 ) وَجَعَلُوا الْمَلل - كَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبدُ الرَّحْمنِ إِنثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهدَتُهُمْ وَيُسَلُونَ ( 43 : 19 ) .
من المشركين من اتخذ للرحمن بنين كالجن أو المسيح وعزير ، أو بنات كالملائكة :
« وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَآءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ وبَنِينَ وَبَنتِ م بِغَيْرِ عِلْمٍ » ( 6 : 100 )
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٧٣