تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
المكلفين : ف « كل حزب - / منهم - / بما لديهم فرحون » ولا فرح لديِّن الّا بما شرّعه اللَّه لا ما فرقه هو من دين الله ، وهؤلاء كما المشركون تبنَّوا دينهم على أهوائهم بغير علم وهم يعلمون ، متجاهلين عن حكم الفطرة والعقل والدين ، ولأن الأهواء مختلفة ، والجهالات متفرقة ، فهم لذلك فرَّقوا دينهم بكل فُرقة فِرقة ، وشيعةً شيعةً ، وحزباً حزباً « كل حزب بما لديهم فرحون » - / « وَأَنَّ هذَا صِرَ طِى مُسْتَقِيًما فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِه‌ِى » ( 6 : 153 ) انه لا تنتهى أنماط الشرك وسبله إلى نهاية إذ لا نهاية للأهواء الجاهلة في هوَساتها ، والصراط المستقيم هو إقامة الدين بشرعة واحدة ، مهما اختلفت بعض التصورات الفرعية في بعض الفروعات على ضوء الاجتهادات السليمة فإنها لا تضر بوحدة الشرعة في إقامة الدين ، كما أن مختلف الواجبات والمحرمات حسب مختلف الظروف والحالات لا تضرُّ بها ، وانما التنديد في هذه الآية وأضرابها بمن يتفرقون في أصل الدين عن هوى جاهلة ، دون اختلاف الاجتهادات في البعض من فروعها عن هدى كاملة ، سناداً إلى الكتاب والسنة ، اللهم الّا اجتهادات مَتخلَّفة عن حجة الكتاب وثابت السنة قاصرة أم مقصرة . ومن جَلَوات الفطرة بأحكامها حالات الضرِّ وتقطُّع الأسباب إذ لا أمل فيما كانوا يأملون أو يعملون : « وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مّنْهُم بِرَبّهِمْ يُشْرِكُونَ » ( 30 : 33 ) « فَإِذَا رَكِبُوا فِى الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ فَلَمَّا نَجَّل - هُمْ إِلَى الْبَرّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 65 ) لِيَكْفُرُوا بِمَآ ءَاتَيْنهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » ( 29 : 66 ) وهذه اندفاعة وإنابة إلى اللَّه فطرياً بتيارات الضر الطائرات أحياناً ، إذ لا يجد الانسان عندها ملجأً الّا اللَّه الذي كان ناكرَه أو مشركاً به قبلها ، فهنا « دعوا ربهم منيبين اليه » اتجاها ضارباً بنوبات متتالية وصرخات مدويَّة لا تنقطع . « ثم إذا أذاقهم منه رحمة » تكشف ضرهم « إذا فريق منهم » وهم الأكثرية الساحقة